عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل
عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل ، العلاّمة إمام الدّين أبو القاسم الرافعيّ القزوينيّ الشافعيّ ، صاحب الشرح الكبير . ذكره الشيخ تقيّ الدّين ابن الصّلاح ، فقال : أظن أنّي لم أر في بلاد العجم مثله . كان ذا فنون ، حسن السّيرة ، جميل الأمر .
صنّف شرح الوجيز في بضعة عشر مجلّداً ؛ لم يشرح الوجيز بمثله . وقال الشيخ محيي الدّين النّواويّ : الرّافعيّ من الصالحين المتمكّنين ، كانت له كراماتٌ كثيرةٌ ظاهرة . وقال أبو عبد الله محمد بن محمد الإسفرايينيّ في الأربعين تأليفه : هو شيخنا ، إمام الدّين وناصر السّنّة صدقاً .
كان أوحد عصره في العلوم الدّينية ؛ أصولاً وفروعاً ، ومجتهد زمانه في المذهب ، وفريد وقته في التّفسير . كان له مجلسٌ بقزوين للتّفسير ، ولتسميع الحديث ، صنّف شرحاً لمسند الشافعيّ وأسمعه سنة تسع عشرة وستمائة ، وصنّف شرحاً للوجيز ، ثمّ صنّف أوجز منه . وكان زاهداً ، ورعاً ، متواضعاً .
سمع الكثير ، وتوفّي في حدود سنة ثلاثٍ وعشرين بقزوين . وقال ابن الصّلاح : كانت وفاته في أواخر سنة ثلاثٍ أو أوائل سنة أربع . قلت : وكان والده أبو الفضل قد سمع الكثير بنيسابور وقزوين ، وروى عن ملكداذ بن عليّ القزوينيّ ، وعبد الخالق الشّحّاميّ ، وعمر بن أحمد الصّفّار ، وطبقتهم .
ومات بعد الثّمانين . قلت : وقد روى أبو القاسم عن أبي زرعة بالإجازة . لقيه الحافظ زكيّ [الدّين ] المنذريّ ، في الحجّ وسمع منه بالمدينة .
ويظهر عليه اعتناء قويّ بالحديث ومتونه في شرح المسند . وقيل : إنّه لم يجد وقتاً للمطالعة في قريةٍ بات بها فتألّم ، ثمّ أضاء له عرق كرمة ؛ فجلس يطالع ويكتب عليها .