230- جنكزخان ، طاغية التّتار وملكهم الأوّل . الّذي خرب البلاد ، وأباد العباد . وليس للتّتار ذكرٌ قبله ، إنّما كانوا ببادية الصّين ، فملكوه عليهم ، وأطاعوه طاعةً أصحاب نبيّ لنبيّ ، بل طاعة العباد المخلصين لربّ العالمين . وكان مبدأ ملكه في سنة تسعٍ وتسعين وخمسمائة ، واستولى على بخارى وسمرقند في سنة ستّ عشرة ، واستولى على مدن خراسان في سنة ثمان عشرة وآخر سنة سبع عشرة . ولمّا رجع من حرب السّلطان جلال الدّين خوارزم شاه على نهر السّند وصل إلى مدينة تنكت من بلاد الخطا ، فمرض بها ، ومات في رابع رمضان من سنة أربعٍ وعشرين . وكانت أيامه خمساً وعشرين سنة . وكان اسمه قبل أن يلي الملك تمرجين . ومات على دينهم وكفرهم . وبلغنا أنّه خلّف من الأولاد الّذين يصلحون للسلطنة ستةً ، وفوض الأمر إلى أوكتاي أحدهم بعد ما استشار الخمسة الآخرين في ذلك ، فأجابوه . فلمّا هلك جنكزخان ، امتنع أوكتاي من الملك وقال : في إخوتي وأعمامي من هو أكبر منّي ، فلم يزالوا به نحواً من أربعين يوماً حتى تملّك ، وحكم على الملوك ، ولقّبوه قاآن الأعظم - ومعناه : الخليفة فيما قيل - وبثّ جيوشه ، وفتح فتوحات ، وطالت أيامه . وولي بعده الأمر مونكوكا وهو القاآن الّذي كان أخوه هولاوو من جملة مقدّميه ونوّابه على خراسان . وولي بعد مونكوكا أخوه قبلاي وقد طالت خلافة قبلاي ، وبقي في الأمر نيّفاً وأربعين سنة كأخيه ، وعاش إلى سنة ثلاثٍ وتسعين وستمائة ، ومات سنة خمسٍ بمدينة خان بالق الّتي هي كرسيّ المملكة ، وهي أمّ الخطا . وأمّا تنكت : فهو اسم جبلٍ بتلك الدّيار ، وهو حدٌّ بين بلاد الهند وبين بلاد الخطا . فقبلاي هذا ومونكوكا وهولاوو إخوة ، وهم أولاد تولي بن جنكزخان . وقد قتل تولي في مصافّ عظيم بينه وبين السلطان جلال الدّين خوارزمشاه سنة ثماني عشرة وستمائة بخراسان من ناحية غزنة .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/669303
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة