---
title: 'حديث: 257- عيسى ، السّلطان الملك المعظّم شرف الدّين ابن السّلطان الملك العاد… | تاريخ الإسلام'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/669357'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/669357'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 669357
book_id: 57
book_slug: 'b-57'
---
# حديث: 257- عيسى ، السّلطان الملك المعظّم شرف الدّين ابن السّلطان الملك العاد… | تاريخ الإسلام

## نص الحديث

> 257- عيسى ، السّلطان الملك المعظّم شرف الدّين ابن السّلطان الملك العادل سيف الدّين أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي ، صاحب دمشق الفقيه الحنفي الأديب . ولد بالقاهرة في سنة ستٍّ وسبعين وخمسمائة ، ونشأ بالشام ، وحفظ بالقرآن ، وتفقّه وبرع في المذهب ، واعتنى بالجامع الكبير فشرحه في عدّة مجلّدات بمعاونة غيره . ولازم تاج الدّين الكندي مدّة ، وكان ينزل إلى داره بدرب العجم من القلعة والكتاب تحت إبطه ، فأخذ عنه كتاب سيبويه ، وشرحه للسّيرافي ، وأخذ عنه الحجّة في القراءات لأبي علي الفارسي ، و الحماسة وغير ذلك من الكتب المطوّلة ، وحفظ الإيضاح في النّحو ، وسمع المسند من حنبل المكبّر ، وسمع من عمر بن طبرزد ، وغيره . وله ديوان شعر . قال القوصي : سمعت منه ديوانه ، وصنّف في العروض ومع ذلك فما يقيم الوزن في بعض الأوقات . وكان محبًّا لمذهبه ، متغاليًا فيه ، كثير الاشتغال مع كثرة الأشغال ، وكان محبًّا للفضيلة ، قد جعل لمن يعرض المفصّل للزمخشري مائة دينار ، ولمن يحفظ الجامع الكبير مائتي دينارٍ ، ولمن يحفظ الإيضاح ثلاثين دينارًا ، سوى الخلع . وقد حجّ في أيام والده سنة إحدى عشرة وستمائة . وجدّد البرك والمصانع ، وأحسن إلى الحجّاج كثيرًا . وبنى سور دمشق والطّارمة الّتي على باب الحديد والخان الّذي على باب الجابية ، وبنى بالقدس مدرسة ، وبنى عند جعفر الطّيّار - رضي الله عنه - مسجدًا . وعمل بمعان دار مضيف وحمّامين . وكان قد عزم على تسهيل طريق الحاجّ وأن يبني في كلّ منزلة . وكان يتكّلم مع العلماء ، ويناظر ، ويبحث . وكان ملكاً حازمًا ، وافر الحرمة ، مشهورًا بالشّجاعة والإقدام ، وفيه تواضع ، وكرمٌ ، وحياء . وقد ساق على فرس واحدٍ من دمشق إلى الإسكندرية في ثمانية أيام في حدود سنة سبعٍ وستمائة إلى أخيه الملك الكامل محمد ، فلمّا التقيا ، قال له الكامل بعد أن اعتنقه والتزمه : اطلع اركب ، فقال : وإذا المطي بنا بلغن محمّدًا فظهورهن على الرّكاب حرام فطرب الكامل وأعجبه . وكان قد أعدّ الجواسيس والقصّاد ، فإنّ الفرنج كانوا على كتفه ، فلذلك كان يظلم ، ويعسف ، ويصادر . وأخرب القدس ، لعجزه عن حفظه من الفرنج ، وأدار الخمور ، وكان يملك من العريش إلى حمص والكرك والشّوبك وإلى العلى . وكان عديم الالتفات إلى ما يرغب فيه الملوك من الأبّهة والتّعظيم ، وينهى نوابه عن مزاحمة الملوك في طلوع العلم على جبل عرفات . وكان يركب وحده مرارًا عديدة ، ثمّ يتبعه غلمانه يتطاردون خلفه . وكان مكرمًا لأصحابه كأنّه واحدٌ منهم ، ويصلّي الجمعة في تربة عمّه صلاح الدّين ويمشي منها إلى تربة أبيه . توفّي في سلخ ذي القعدة سنة أربعٍ ، ودفن بالقلعة ، ثمّ نقل إلى تربته ومدرسته بقاسيون ، سامحه الله . ونقلت من خطّ الضّياء قال : كان شجاعًا ، فقيهًا ، وكان يشرب المسكر ويجوّز شربه ! ، وكان ربّما أعطى العطاء الكثير لمن لا يشرب حتّى يشربه . وأسّس ظلمًا كثيرًا ببلاد الشام ، وأمر بخراب بيت المقدس ، وغيرها من الحصون . وقال ابن الأثير : كان عالمًا بعدّة علوم ، فاضلًا فيها ، منها الفقه ، ومنها علم النّحو ، وكذلك اللّغة . نفق العلم في سوقه وقصده العلماء من الآفاق فأكرمهم وأعطاهم ، إلى أن قال : لم يسمع أحدٌ منه ممّن يصحبه كلمة نزقة . وكان يقول كثيرًا : اعتقادي في الأصول ما سطّره أبو جعفر الطّحاوي . وأوصى أن يدفن في لحدٍ ، وأن لا يبنى عليه بناءٌ ، بل يكون قبره تحت السماء ، وكان يقول في مرضه : لي عند الله في أمر دمياط ما أرجو أن يرحمني به . وقال ابن واصل : كان جند المعظّم ثلاثة آلاف فارس لم يكن عند أحد من إخوته جند مثلهم في فرط تجمّلهم ، وحسن زيّهم ، فكان بهذا العسكر القليل يقاوم إخوته ، فكان الكامل يخافه لما يتوهّمه من ميل عسكر مصر إليه لما يعلمونه من اعتنائه بأمر أجناده . وكان المعظّم يخطب لأخيه الكامل في بلاده ، ويضرب السّكة باسمه ، ولا يذكر اسمه مع الكامل . وكان مع شهامته ، وعظم هيبته قليل التّكلّف جدًّا ، لا يركب في السّناجق السلطانية في غالب أوقاته ، بل في جمع قليل وعلى رأسه كلوتة صفراء بلا شاش ، ويتخرّق الطّرق ، ولا يطرّق له أحد . ولقد رأيته بالبيت المقدّس في سنة ثلاثٍ وعشرين والرجال والنّساء يزاحمونه ولا يردّهم . ولمّا كثر هذا منه ، ضرب به المثل ، فمن فعل فعلًا لا تكلّف فيه قيل : فعله بالمعظّمي . وكان شيخه في الفقه جمال الدّين الحصيري ، تردّد إليه وإلى الكندي كثيرًا . وكان قد بحث كتاب سيبويه وطالعه مرّات . بلغني أنّ أباه قال له : كيف خالفت أهلك وصرت حنفيًا ؟ قال : يا خوند ألا ترضون أن يكون منّا واحدٌ مسلم ؟ قاله على سبيل المداعبة .

**المصدر**: تاريخ الإسلام

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/669357

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
