title: 'حديث: 452- خوارزمشاه ، السّلطان جلال الدّين منكوبري ابن السّلطان علاء الدّين… | تاريخ الإسلام' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/669750' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/669750' content_type: 'hadith' hadith_id: 669750 book_id: 57 book_slug: 'b-57'

حديث: 452- خوارزمشاه ، السّلطان جلال الدّين منكوبري ابن السّلطان علاء الدّين… | تاريخ الإسلام

نص الحديث

452- خوارزمشاه ، السّلطان جلال الدّين منكوبري ابن السّلطان علاء الدّين محمد بن تكش بن أرسلان بن آتسز بن محمد بن نوشتكين الخوارزميّ . لمّا قصد جنكزخان بجيوشه بلاد ما وراء النّهر لخلوّها من العساكر إذ هم مع السّلطان علاء الدّين بهمذان ، رجع علاء الدّين مسرعاً وسيّر ولده جلال الدّين هذا في خمسة عشر ألفاً بين يديه ، فتوغّل في البلاد ، فأحاط به جنكزخان بجيوشه ، فطحنوه ، وتخلّص بعد الجهد ، وتوصّل إلى أبيه . ولمّا زال ملك أبيه ومات غريباً تقاذفت بجلال الدّين البلاد ، فرمته بالهند ، ثمّ ألقته الهند إلى كرمان ، ثمّ إلى سواد العراق ، وساقته المقادير إلى بلاد أذربيجان وأرّان ، وغدر بأتابك أزبك ، وأخرجه من بلاده ، وأخذ زوجته بنت السلطان طغريل وتزوّج بها ، وعمل مصافّاً مع الكرج ، فكسرهم كسرةً لا انجبار معها ، وقتل ملوكهم ، وقوي أمره وكثرت جموعه ، وافتتح تفليس ، وتقلّبت به الأحوال . حكى الشهاب النّسويّ في سيرة خوارزم شاه قال : كان جلال الدّين أسمر قصيراً ، تركيّ الجسارة والعبارة . وكان يتكلّم بالفارسية أيضاً . وأمّا شجاعته ، فحسبك منها ما أوردته من وقعاته ، فكان أسداً ضرغاماً ، أشجع فرسانه إقداماً . وكان حليماً لا غضوباً ولا شتّاماً ، وقوراً ، لا يضحك إلاّ تبسّماً ، ولا يكثر كلاماً . وكان يختار العدل غير أنّه صادف أيام الفتنة فغلب . وهذه السيرة في مجلّد فيها عجائب له من ارتفاع وانخفاض وفرط شجاعة . وفي الآخر تلاشى أمره ، وكبسه التّتار في اللّيل ، فنجا في نحو مائة فارس ، ثمّ تفرّقوا عنه إلى أن بقي وحده وساق خلفه خمسة عشر من التّتار وألحّوا في طلبه ، فثبت لهم ، وقتل منهم اثنين ، فوقفوا . وطلع إلى جبلٍ بنواحي آمد به أكراد ، فأجاره رجلٌ كبيرٌ منهم ، فعرّفه أنّه السلطان ووعده بكلّ جميل ، ففرح الكرديّ ، ومضى ليحضر خيله ، ويعلم بني عمّه ، وينهض بأمره ، وتركه عند أمّه ، فجاء كرديٌ جريء فقال : أيشٍ هذا الخوارزميّ تخلّونه عندكم ؟ فقيل له : اسكت ، ذا هو السّلطان . فقال : إن كان هكذا ، فذا قد قتل - بخلاط - أخي ، ثمّ شدّ عليه بحربةٍ معه ، فقتله في الحال . وقال الموفّق عبد اللّطيف : كان أسمر أصفر نحيفاً ، سمجاً ، لأنّ أمّه هندية . وكان يلبس طرطوراً فيه من شعر الخيل ، مصبغاً بألوان . وكان أخوه غياث الدّين أجمل النّاس صورة وأرقّهم بشرة ، لكنّه ظلومٌ غشوم وهو ابن تركية . قال : والزّنا فيهم - يعني في الخوارزميّة - فاش ، واللّواط ليس بقبيحٍ ولا معذوقاً بشرط الكبر والصّغر . والغدر خلقٌ لا يزايلهم ؛ أخذوا قلعةً عند تفليس بالأمان ، فلمّا نزل أهلها ، وبعدوا يسيراً ، عادوا عليهم ، فقتلوا من كان يصلح للقتل ، وسبوا من كان يصلح للسبيّ . ورد عليّ رجلٌ من تفليس كان يقرأ علي الطبّ ، فذكر لي ذلك كلّه ، وأنّه أقام بتفليس ستّ سنين ، واكتسب مالاً جمّاً بالطّبّ . فلمّا قرب الخوارزميون جاء رسولهم إلى الملكة بكلام ليّن ، فبينا هو في مجلسها وقد وصل قاصدٌ يخبر بأن القوم في أطراف البلاد يعيثون ، فقالت للرسول : أهكذا تكون الملوك يرسلون رسولاً بكلام ، ويفعلون خلافه ؟ وأمرت بإخراجه . وبعد خمسة عشر يوماً وصلوا ، فخرج إليهم جيش الكرج ، فقال إيواني : نرتّب العسكر قلباً وميمنة وميسرة ، فقال شلوه : هؤلاء أحقر من هذا ، أنا أكفي أمرهم . فنزل في قدر سبعة آلاف أكثرهم تركمان بتهوّر ، وكان في رأسه سكرٌ ، فتقدّم فصار في وسطهم ، وأحاطوا به ، ووقع علمه . فقال إيواني : هذا شلوه قد كسر ، ردّوا بنا ، وأخذ في مضيقٍ ، وتبعه المنهزمون ، فتحطّموا في مضيقٍ عميق حتّى هلك أكثرهم ، وتحصّن إيواني بمن معه في القلاع . فبقي الخوارزميّون يعيثون ، ويفسدون أيّ شيءٍ وجدوه ، واعتصمت الملكة بقلاع في مضايق . ثمّ إنّ ابن السّديد التّفليسيّ قصد الإصلاح ظنّاً منه أنّهم يشبهون النّاس ، وأنّ لهم قولاً وعهداً ، فخرج يطلب الأمان لأهل المدينة أجمعين المسلمين والكرج واليهود ، فأخذ خطّ جلال الدّين وأخيه غياث الدّين وحميّه وختومهم ، ولوحاً من فضّة مكتوباً بالذهب يسمّى بايزة ، وتوثّق . فساعة دخلوا ، نهبوا مماليك ابن السّديد ونعمته وندم ، وعملوا بجميع الناس كذلك ، وسمّوا المسلمين مرتدّين ، واستحلّوا أموالهم وحريمهم ، وصاروا لا يتركون زوجةً حسناء ، ولا ولداً حسناً ، ويهجم الواحد منهم على قوم ، فيستدعي بطعام وشراب ، ويؤاخي زوجة صاحب الدّار ، ويطلبها للفراش ويقول : هكذا أخوّتنا ، ثمّ يصبح ، فإن وجد لهم ولداً يعجبه ، أخذه معه ، وإن كان عند أحدٍ سلعة فأراد بيعها ، فنادى عليها بخمسين ديناراً ، أخذها بخمسة دنانير ، فإن تكلّم صاحبها ضربه بمقرعةٍ معه ، رأسها مطرقة ، فربّما مات ، وربّما غشي عليه . قال : وعددهم لا يبلغ مائة ألف ، ربّما كان ستّين ألفاً ، كلّهم جياع ، مجمّعة ليس لهم مدد ، وكلّهم عليهم أقبية القطن ، وسلاحهم النّشّاب القليل الصنعة يرمون على قسيّ ضعاف لا تؤثّر في الدّروع . وليس لهم ديوان ولا عطاء ، إنّما لهم نهب ما وجدوه ، ولا يمكنه أن يكفّهم عن شيء . قال لي : وجميع من جرّب التّتر يشهد أنّ سيرتهم خيرٌ من سيرة الخوارزميّين . ثمّ قال الموفّق : ولمّا توجّه جلال الدّين إلى غزنة والهند فارّاً من جنكزخان واستنجد بملكها ، فأرسل معه جيشاً ، فأقاموا في قتال التّتر أياماً كثيرة ، ثمّ انهزم وحيداً فقيداً ، وتوجّه نحو كرمان ، وكان هناك ملكان كبيران ، فأحسنا إليه ، فلمّا قوي شيئاً غدر بهما ، وقتل أحدهما ، وفرّ فأتى شيراز على بقر وحمير ، وأكثر من معه رجالة ، فدفع به صاحبها نحو بغداد ، فأفسد في شهرابان وتلك النّواحي . وكان أخوه غياث الدّين قد انفرد في ثلاثين رجلاً هارباً ، ومعه صوفيّ يصلّي به ، فلمّا نام توامر الجماعة على قتله والتّقرّب برأسه إلى التّتر ، فأحسّ بذلك الصّوفيّ ، فتركهم حتّى ناموا وأيقظه وأعلمه ، فعاجلهم فذبحهم ، وترك منهم قوماً يشهدون بما عزموا عليه . ثمّ دخل أصبهان فقيراً وحيداً ، فأحسنوا إليه ، واجتمع إليه شذّاذ عسكر أبيه ، وجاءته خلعٌ من بغداد وتشريف ، ووعد بالسلطنة ، فسمع بوصول أخيه فقال : لا تصل إلاّ بأمر الدّيوان ، فاستأذن ، فأذن له ، فلمّا وصل جلال الدّين خاف من أخيه ، فاعتقله ، وقيّده مدّة حتّى قويّ واستظهر ، ثمّ أطلقه . وفي الآخر ضعف دست جلال الدّين ، ومقته الناس لقبح سيرته ، ولم يترك له صديقا من الملوك بل عادى الكلّ ، ثمّ اختلف عليه جيشه لمّا فسد عقله بحبّ مملوكٍ ، فمات المملوك فأسرف في الحزن عليه ، وأمر أهل توريز بالنّوح واللّطم ، وما دفنه ، بل بقي يستصحبه ، ويصرخ عليه ، والويل لمن يقول : إنّه ميّت ، فاسخفّ به الأمراء وأنفوا منه ، وطمعت فيه التّتار لانهزامه من الأشرف واستولوا على مراغة وغيرها . قلت : وفي الحوادث على السنين قطعة من أخباره . ولقد كان سدّاً بين التّتر وبين المسلمين ، والتقاهم غير مرّة . وقد ذهب إليه في الرّسليّة الصاحب محيي الدّين يوسف ابن الجوزيّ ، فدخل إليه ، فرآه يقرأ في المصحف ويبكي ، واعتذر عمّا يفعله جنده بكثرتهم وعدم طاعتهم . وفي آخر أمره كسره الملك الأشرف ، وصاحب الروم ، فراح رواحاً بخساً ، ثمّ بعد أيام اغتاله كرديّ ، وطعنه بحربةٍ ، فقتله في أوائل سنة تسعٍ وعشرين بأخٍ له كان قد قتل على يد الخوارزميّة . وتفرّق جيشه من بعده وذلّوا . قلت : لم يشتهر موته إلا في سنة تسع ، وإنما كان في نصف شوّال سنة ثمانٍ .

المصدر: تاريخ الإسلام

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/669750

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة