495- إدريس بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن عليّ ، صاحب المغرب المأمون أبو العلى . لم يخلص إليّ من أخباره . مات في سلخ هذه السنة . وتملّك أعواماً ، وبويع بعده ابنه عبد الواحد ولقّب بالرشيد مع خلاف ابن عمّه يحيى له . وكان أبو العلى قد عصى عليه أهل سبتة مع أبي العباس الينشتيّ وأخذوا منه طنجة وقصر عبد الكريم ، فجاء بجيشه ، ونازل سبتة وبالغ في حصرها . فخرج أهل سبتة قبله فبيّتوا الجيش فهزموهم . وركب بعض الأوباش مركباً في البحر ، وساروا إلى أن حاذوا الملك أبا العلى ، فصيّحوا به ، فوقف لهم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين أصبح أهل سبتة فيك فرقتين ، فلمّا سمع هذا ، أنصت ورجا خيراً ، فقال : ما يقولون ؟ قالوا : قوم يقولون: أمير المؤمنين أقرع ، وقومٌ يقولون: أصلع ، فبالله أعلمنا حتّى نخبرهم ، فغضب وتبرّم من هذا . ومات بعد يسير . ( كان بطلاً شجاعاً ، ذا رأي ودهاء وسعادة . كان بالأندلس مع أخيه العادل عبد الله ، فلمّا ثارت الفرنج عليه - كما ذكرنا في ترجمة عبد الواحد المتوفّى سنة إحدى وعشرين - نزح من الأندلس واستخلف على إشبيلية أبا العلى هذا ، وجرت أمور . ثمّ إنّ أبا العلى ادّعى الخلافة بالأندلس - كما قدّمنا - ثمّ جاء وملك مرّاكش ، وانتزع المغرب من الملك يحيى بن محمد - وهو نسيبه - وحاربه مراراً ، ويهزم يحيى فاستجار يحيى بقومٍ في حصن بنواحي تلمسان فقتل غيلة . واستقلّ المأمون بالأمر . وكان صارماً ، سفّاكاً للدّماء . مات في الغزو في هذه السنة . وكان قد أزال ذكر ابن تومرت من خطبة الجمعة . وتملّك بعده ابنه عبد الواحد الرشيد عشرة أعوام ) .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/669837
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة