عليّ بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد
عليّ بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد ، العلاّمة عز الدين أبو الحسن بن الأثير أبي الكرم الشّيبانيّ الجزريّ المؤرّخ الحافظ ، أخو اللّغوي مجد الدّين صاحب النّهاية و جامع الأصول ، والوزير ضياء الدّين نصر الله . ولد بالجزيرة العمريّة سنة خمسٍ وخمسين وخمسمائة ، ونشأ بها ، ثمّ تحوّل بهم والدهم إلى الموصل ، فسمعوا بها ، واشتغلوا . سمع من خطيب الموصل أبي الفضل ، ويحيى الثّقفيّ ، ومسلم بن عليّ الشّيحي ، وغيرهم .
وسمع ببغداد - لمّا سار إليها رسولًا - من عبد المنعم بن كليب ، ويعيش بن صدقة الفقيه ، وعبد الوهّاب بن سكينة . وكان إمامًا ، نسّابةً ، مؤرّخًا أخباريًا ، أديبًا ، نبيلًا ، محتشمًا . وكان بيته مأوى الطّلبة .
وأقبل في أواخر عمره على الحديث ، وسمع العالي والنّازل حتّى سمع لمّا قدم دمشق من أبي القاسم بن صصرى ، وزين الأمناء . وصنّف التاريخ المشهور المسمّى بـ الكامل على الحوادث والسنين في عشر مجلّدات ، واختصر الأنساب لأبي سعد السّمعانيّ ، وهذّبه ، وأفاد فيه أشياء ، وهو في مقدار النّصف وأقلّ . وصنّف كتابًا حافلًا في معرفة الصّحابة جمع فيه بين كتاب ابن مندة ، وكتاب أبي نعيم ، وكتاب ابن عبد البرّ ، وكتاب أبي موسى في ذلك ، وزاد وأفاد .
وشرع في تاريخٍ للموصل ، وقدم الشام رسولًا . وحدّث بحلب ودمشق . روى عنه الدّبيثيّ ، والشّهاب القوصيّ ، والمجد بن أبي جرادة ، ووالده أبو القاسم في تاريخه ، وآخرون من أهل الشام والجزيرة .
وحدّثنا عنه الشرف ابن عساكر ، وسنقرٌ القضائي . وقال ابن خلّكان : كان بيته بالموصل مجمع الفضلاء ، اجتمعت به بحلب ، فوجدته مكمّلًا في الفضائل والتّواضع ، وكرم الأخلاق ، فترددت إليه . وكان طغريل الخادم أتابك الملك العزيز قد أكرمه وأقبل عليه .
فصل في نسبته إلى جزيرة ابن عمر : نسبة إلى عبد العزيز بن عمر البرقعيديّ هو الّذي بناها ، فنسبت إليه ؛ قاله ابن خلّكان . وقال : رأيت في تاريخ ابن المستوفي في ترجمة أبي السعادات المبارك ابن الأثير أنه من جزيرة أوس وكامل ابني عمر بن أوس التّغلبي ، قال : وقيل : إنها منسوبة إلى يوسف بن عمر الثقفي أمير العراق ، فالله أعلم .
فصل في نسبه : كان يكتب بخطّه : عليّ بن محمد بن عبد الكريم الجزريّ . وكذا ذكره الحافظ المنذريّ ، والقوصيّ في معجمه ، وابن الظاهريّ في تخريجه للصاحب مجد الدّين العقيليّ ، وأبو الفتح بن الحاجب في معجمه وغيرهم . وهو على سبيل الاختصار .
وله أشباه ونظائر ، وإنما هو : عليّ بن محمد بن محمد بلا ريب ، كما هو في تسمية أخويه ، وابن أخيه شرف الدّين . وكذا ذكره القاضي ابن خلّكان ، وأبو المظفّر بن الجوزيّ ، وابن السّاعي ، وغيرهم . ويوضّحه أنّ المنذري ذكر أخويه فقال : محمد بن محمد - مرّتين .
فصل في وفاته : رأيت تصحيحه على طبقةٍ تاريخها في نصف شعبان سنة ثلاثين . ثمّ رأيت وفاته في رمضان من السنة بخطّ أبي العباس أحمد بن الجوهريّ . وأمّا المنذريّ ، وابن خلّكان ، وابن الساعي ، وأبو المظفّر الجوزيّ ، وشيخنا ابن الظّاهريّ فقالوا : توفّي في شعبان ولم يعيّنوا اليوم .
وأمّا القاضي سعد الدّين الحارثيّ ، فقال : توفّي في الخامس والعشرين من شعبان .