عمر بن محمد بن منصور
عمر بن محمد بن منصور ، الحافظ المفيد عزّ الدين أبو حفص وأبو الفتح ابن الحاجب الأمينيّ الدّمشقيّ . عني بالحديث أتمّ عناية ، وأوّل سماعه سنة عشر بعد موت ابن ملاعب فسمع من هبة الله بن الخضر بن طاووس - وهو أقدم شيخٍ له - وموسى بن عبد القادر ، والشيخ الموفّق ، وابن أبي لقمة ، وابن البنّ ، وطبقتهم بدمشق . والفتح بن عبد السّلام ، وطبقته ببغداد .
وعبد القويّ بن الجبّاب ، وطبقته بمصر . وسمع بإربل ، والموصل ، والإسكندرية ، والحجاز . وعمل معجم البقاع والبلدان التي سمع بها ، و معجم شيوخه وهو ألف ومائة وبضعة وثمانون نفسًا .
قال الحافظ زكيّ الدّين المنذريّ : يقال : إنّه لم يبلغ الأربعين . وكان فهمًا ، متيقّظًا ، محصّلًا . جمع مجاميع .
وكانت له همّة . وشرع في تصنيف تاريخ دمشق مذيّلًا على الحافظ أبي القاسم . وقرأت بخطّ السيف بن المجد ، قال : خرّجه خالي الحافظ ، ثمّ طلب وسافر ، وسمع منه الزكيّ البرزاليّ ، وأبو موسى الرّعينيّ ، والجمال بن الصّابونيّ ، وغيرهم ، وخرج له وللمشايخ تخاريج كثيرة .
وقد كتب ابن الكريم على معجمه بالبقاع : هذا كتابٌ حوى فضلًا مؤلّفه الحافظ الخير عزّ الدّين ذو الفطن من فضله شاع في شامٍ وسار إلى أرض العراق إلى مصرٍ إلى عدن قال السيف : وسمعت غير واحد يحكي أنّ جماعةً منهم البرزاليّ سمعوا أجزاء على شيخ ، ثمّ تقاسموا أنّهم لا يظهرون ذلك - زادني عبد الرحمن بن هارون أنّ الشيخ كان عبد الرحمن بن عمر النسّاج - فسهّل الله ظهور عمر بن الحاجب عليه من غير جهتهم ، فجمع جماعةً ، وجاء فسمعه عليه ، واشتهر ، وحجّ معادلًا للتقيّ أحمد بن العزّ ، فكان يمشي كثيرًا لطلب السماع في الأماكن من أقوامٍ في الرّكب ، وكان التقيّ يتأذّى بركوبه وسط الجمل . ورأيته حين قدم بغداد صام أوّل يوم قدمها ، إذ قيل : إنّ الفتح بن عبد السلام في الأحياء . وكان يصوم كثيرًا يستعين بذلك على طلب الحديث .
وأقام ببغداد مدّة أشهر ، فما ونى ولا فتر ، كان يسمع ويكتب ، وكان المحدّثون ببغداد يتعجّبون منه ومن كثرة طلبه . وقال الضياء : توفّي في ثامن وعشرين شعبان صاحبنا الشاب الحافظ أبو حفص بن الحاجب بدمشق ولم يبلغ أربعين سنة . وكان ديّنًا ، خيّرًا ، ثبتًا ، متيقّظًا ، قد فهم وجمع .
قلت : وسمع منه الحافظ أبو إسحاق الصّريفينيّ ، وأبو الحسن بن البالسيّ أيضًا . وكان جده منصور بن مسرور حاجبًا لأمين الدّولة صاحب بصرى . وأنبأنا الجمال أبو حامد ، قال : أخبرنا ابن الحاجب ، قال : أخبرنا عبد السلام بن عبد الرحمن بن سكينة ، قال : أخبرنا فورجة ، فذكر حديثًا .
ثمّ قرأت مولد ابن الحاجب بخطّه سنة ثلاثٍ وتسعين وخمسمائة .