محمد الشيخ جمال الدّين السّاوجيّ الزّاهد
محمد ، الشيخ جمال الدّين السّاوجيّ الزّاهد ، شيخ الطائفة القلندريّة . قدم دمشق ، وقرأ القرآن والعلم ، وسكن بجبل قاسيون بزاوية الشيخ عثمان الرّوميّ ، وصلّى بالشيخ عثمان مدّة . ثمّ حصل له زهدٌ وفراغٌ عن الدّنيا .
فترك الزّاوية وانملس وأقام بمقبرة باب الصغير بقرب موضع القبّة التي بنيت لأصحابه ، وبقي مديدةً في قبّة زينب بنت زين العابدين ، فاجتمع فيها بالجلال الدّركزينيّ ، والشيخ عثمان كوهي الفارسيّ الذي دفن بالقنوات بمكان القلندرية ، ثمّ إنّ السّاوجيّ حلق وجهه ورأسه ، فانطلى على أولئك حاله الشيطانيّ فوافقوه وحلقوا . ثمّ فتّش أصحاب الشيخ عثمان الرّوميّ على السّاوجيّ فوجدوه بالقبّة فسبّوه وقبّحوا فعله ، فلم ينطق ، ولا ردّ عليهم . ثمّ اشتهر وتبعه جماعةٌ ، وحلقوا ، وذلك في حدود العشرين وستمائة ، فيما أظنّ .
ثمّ لبس دلق شعر وسافر إلى دمياط ، فأنكروا حاله وزيّه المنافي للشرع فريّق بينهم ساعةً ، ثمّ رفع رأسه ، وإذا هو بشيبة - فيما قيل - كبيرة بيضاء . فاعتقدوا فيه ، وضلّوا به حتى قيل : إنّ قاضي دمياط وأولاده وجماعةً حلقوا لحاهم وصحبوه ، والله أعلم بصحّة ذلك . وتوفّي بدمياط ، وقبره بها مشهور ، وله هناك أتباع .
وذكر الأجلّ شمس الدّين الجزريّ في تاريخه : أنه رأى كراريس من تفسير القرآن العظيم للشيخ جمال الدّين السّاوجيّ وبخطّه . وجلس في المشيخة بعده بمقبرة باب الصّغير جلال الدّين الدّركزينيّ وبعده الشيخ محمد البلخيّ وهو - أعني البلخيّ - من مشاهير القوم ، وهو الذي شرع لهم الجولق الثقيل ، وأقام الزاوية ، وأنشأها ، وكثر أصحابه . وكان للملك الظاهر فيه اعتقاد ، فلما تسلطن طلبه ، فلم يمض إليه .
فبنى لهم السلطان هذه القبة من مال الجامع . وكان إذا قدم يعطيهم ألف درهم وشقتين من البسط ورتّب لهم ثلاثين غرارة قمحٍ في السنة وعشرة دراهم في اليوم . وكان السّويداويّ منهم يحضر سماط السّلطان الملك الظّاهر ويمازح السّلطان .
ولمّا أنكروا في دولة الأشرف موسى على عليّ الحريريّ أنكروا على القلندرية - وتفسيرها بالعربيّ المحلّقين - ونفوهم إلى قصر الجنيد . وذكر ابن إسرائيل الشاعر أنّ هذه الطائفة ظهرت بدمشق سنة نيّف عشرة وستمائة . ثمّ أخذ يحسّن حالهم الملعون ، وطريقتهم الخارجة عن الدّين .
فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله .