حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي

علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي ، العلامة المتكلم سيف الدين الآمدي الحنبلي ثم الشافعي . ولد بعد الخمسين وخمسمائة بيسيرٍ بآمد ، وقرأ بها القراءات على الشيخ محمدٍ الصفار ، وعمارٍ الآمدي . وحفظ الهداية في مذهب أحمد .

وقرأ القراءات أيضا ببغداد على ابن عبيدة . وقدم بغداد وهو شابٌ فتفقه بها على أبي الفتح ابن المني الحنبلي ، وسمع من أبي الفتح بن شاتيل . ثم انتقل شافعيا وصحب أبا القاسم بن فضلان ، واشتغل عليه في الخلاف ، وبرع فيه .

وحفظ طريقة الشريف ، ونظر في طريقة أسعد الميهني ، وغيره . وتفنن في علم النظر ، والفلسفة وأكثر من ذلك . وكان من أذكياء العالم .

ثم دخل الديار المصرية وتصدر بها لإقراء العقليات بالجامع الظافري . وأعاد بمدرسة الشافعي . وتخرج به جماعةٌ .

وصنف تصانيف عديدة . ثم قاموا عليه ، ونسبوه إلى فساد العقيدة والانحلال والتعطيل والفلسفة . وكتبوا محضرا بذلك .

قال القاضي ابن خلكان : وضعوا خطوطهم بما يستباح به الدم ، فخرج مستخفيا إلى الشام فاستوطن حماة . وصنف في الأصلين والمنطق والحكمة والخلاف ، وكل ذلك مفيد ، فمنه كتاب أبكار الأفكار في علم الكلام ، و منتهى السول في علم الأصول . وله طريقة في الخلاف .

وشرح جدل الشريف . وله نحوٌ من عشرين تصنيفا . ثم تحول إلى دمشق ، ودرس بالعزيزية مدة ، ثم عزل عنها لسببٍ اتهم فيه .

وأقام بطالا في بيته . ومات في رابع صفر ، وله ثمانون سنة . وقال أبو المظفر الجوزي : لم يكن في زمانه من يجاريه في الأصلين وعلم الكلام .

وكان يظهر منه رقة قلب ، وسرعة دمعة . وأقام بحماة ، ثم انتقل إلى دمشق . قال : ومن عجيب ما يحكى عنه ، أنه ماتت له قطةٌ بحماة فدفنها ، فلما سكن دمشق ، أرسل ، ونقل عظامها في كيسٍ ، ودفنها في تربة بقاسيون .

وكان أولاد الملك العادل كلهم يكرهونه لما اشتهر عنه من الاشتغال بالمنطق وعلم الأوائل . وكان يدخل على المعظم - والمجلس غاصٌ بأهله - فلم يتحرك له ، فقلت له : قم له عوضا عني ، فقال : ما يقبله قلبي . ومع ذلك ولاه تدريس العزيزية .

فلما مات المعظم ، أخرجه منها الأشرف ، ونادى في المدارس : من ذكر غير التفسير والفقه ، أو تعرض لكلام الفلاسفة ، نفيته . فأقام السيف خاملا في بيته قد طفئ أمره إلى أن مات ، ودفن بقاسيون بتربته . وقال أبو محمد المنذري : توفي في ثالث صفر .

قلت : وصنف أبكار الأفكار في أصول الدين ، خمس مجلدات ، ثم اختصره في مجلد . وصنف الإحكام في أصول الأحكام ، أربع مجلدات . ومن تلامذته القاضي صدر الدين ابن سني الدولة ، والقاضي محيي الدين ابن الزكي ، وغيرهما .

وقدم الشام سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة . وكان شيخنا القاضي تقي الدين سليمان يحكي عن الشيخ شمس الدين بن أبي عمر رحمه الله ، قال : كنا نتردد إلى السيف الآمدي ، فشككنا فيه هل يصلي؟ فتركناه وقد نام ، فعلمنا على رجله بالحبر ، فبقيت العلامة نحو يومين مكانها . فعرفنا أنه ما كان يتوضأ ، نسأل الله السلامة .

وقد حدث بـ غريب الحديث لأبي عبيدٍ ، عن ابن شاتيل .

موقع حَـدِيث