محمد بن يحيى بن علي بن الفضل بن هبة الله
محمد بن يحيى بن علي بن الفضل بن هبة الله ، قاضي القضاة محيي الدين أبو عبد الله ابن فضلان ، البغدادي الفقيه الشافعي مدرس المستنصرية . وقد ولي قضاء القضاة للإمام الناصر في آخر دولته . وكان مولده في سنة ثمانٍ وستين وخمسمائة .
تفقه على والده العلامة أبي القاسم يحيى ابن فضلان . وبرع في المذهب . ورحل إلى خراسان وناظر علماءها .
وكان علامة في المذهب ، والخلاف ، والأصول ، والمنطق ، موصوفا بحسن المناظرة ، سمحا ، جوادا ، نبيلا لا يكاد يدخر شيئا . ولما عزل من القضاء انقطع في داره يكابد فقرا ، ويتعفف ويكتم حاله . وولي تدريس النظامية ببغداد .
وتفقه عليه جماعةٌ . وقد سمع من أصحاب أبي القاسم بن بيان الرزاز ، وأبي طالب الزينبي . وولي قضاء القضاة في سنة تسع عشرة وستمائة ، ثم عزله الخليفة الظاهر بعد شهر من بيعته ، ولزم بيته ثمانية أشهر ، ثم ولي نظر المارستان ، فبقي ستة أشهر ، وعزل .
وولي نظر ديوان الجوالي ، ثم ولي تدريس مدرسة أم الناصر لدين الله . وذهب رسولا إلى الروم . ثم ولي تدريس المستنصرية في رجب من سنة وفاته ، فأدركه الموت .
توفي العلامة محيي الدين ابن فضلان في سلخ شوال . وكان قوالا بالحق ، متدينا ، ازدحموا على نعشه ، رحمه الله تعالى ، فلقد كان من خيار الحكام . نقل علي بن أنجب عنه : إنه كتب إلى الناصر في شأن أهل الذمة : يقبل الأرض ، وينهي أن الإنعام يحمله على النهوض بمحامد الذكر ، فالمأخوذ من أهل الذمة في العام أجرةٌ عن سكناهم في دار السلام ، فلا يؤخذ منهم أقل من دينار ، ويجوز أن يؤخذ منهم ما زاد إلى المائة حسب امتداد اليد عليهم .
فإن رأى من الغبطة الملاحظة لبيت المال أن يضاعف على الشخص منهم ما يؤخذ في السنة فللآراء الشريفة علوها - وساق فصلا طويلا في ترقي الملاعين على رقاب المسلمين .