عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عموية
عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عموية ، الشيخ شهاب الدين أبو حفص وأبو عبد الله القرشي التيمي البكري الصوفي السهروردي الزاهد العارف شيخ العراق ، رضي الله عنه . ولد في رجب سنة تسع وثلاثين وخمسمائة بسهرورد ، وقدم بغداد وهو أمرد فصحب عمه الشيخ أبا النجيب عبد القاهر ، وأخذ عنه التصوف والوعظ . وصحب أيضاً الشيخ عبد القادر .
وصحب بالبصرة الشيخ أبا محمد بن عبد . وسمع من عمه ، وأبي المظفر هبة الله ابن الشبلي ، وأبي الفتح ابن البطي ، ومعمر ابن الفاخر ، وأبي زرعة المقدسي ، وأحمد ابن المقرب ، وأبي الفتوح الطائي ، وسلامة بن أحمد ابن الصدر ، ويحيى بن ثابت ، وخزيفة ابن الهاطرا ، وغيرهم . و مشيخته جزءٌ لطيفٌ اتصل لنا .
روى عنه ابن الدبيثي ، وابن نقطة ، والضياء ، والبرزالي ، وابن النجار ، والقوصي ، والشرف ابن النابلسي ، والظهير محمود بن عبيد الله الزنجاني ، والشمس أبو الغنائم بن علان ، والتقي ابن الواسطي ، والعز أحمد بن إبراهيم الفاروثي الخطيب ، والشمس عبد الرحمن ابن الزين ، والرشيد محمد بن أبي القاسم ، والشهاب الأبرقوهي ، وآخرون . وبالإجازة البدر حسن ابن الخلال ، والكمال أحمد ابن العطار ، والفخر إسماعيل ابن عساكر ، والشمس محمد بن محمد ابن الشيرازي ، والتقي سليمان القاضي ، وجماعةٌ . وكناه بعضهم أبا نصر ، وبعضهم أبا القاسم .
قال الدبيثي : قدم بغداد مع عمه أبي النجيب . وكان له في الطريقة قدمٌ ثابتٌ ، ولسانٌ ناطق . وولي عدة ربط للصوفية .
ونفذ رسولاً إلى عدة جهات . وقال ابن النجار : كان أبوه أبو جعفر قد قدم بغداد وتفقه على أسعد الميهني . وكان فقيهاً واعظاً ، قال لي ابنه : قتل بسهرورد وعمري ستة أشهر .
كان ببلدنا شحنة ظالم فاغتاله جماعةٌ ، وادعوا أن أبي أمرهم بذلك ، فجاء غلمان المقتول وفتكوا بأبي ، فمضى العوام إلى الغلمان فقتلوهم ، وثارت الفتنة ، فأخذ السلطان أربعة منهم وصلبهم حتى سكنت الفتنة . فكبر قتلهم على عمي أبي النجيب ، ولبس القباء وقال : لا أريد التصوف . حتى أسترضى من جهة الدولة .
ثم قال ابن النجار في الشيخ شهاب الدين : كان شيخ وقته في علم الحقيقة ، وانتهت إليه الرياسة في تربية المريدين ، ودعاء الخلق إلى الله ، وتسليك طريق العبادة والزهد . صحب عمه ، وسلك طريق الرياضات والمجاهدات . وقرأ الفقه والخلاف والعربية ، وسمع الحديث ، ثم انقطع ولازم الخلوة ، وداوم الصوم والذكر والعبادة إلى أن خطر له عند علو سنه أن يظهر للناس ويتكلم عليهم ، فعقد مجلس الوعظ بمدرسة عمه على دجلة ، فكان يتكلم بكلامٍ مفيد من غير تزويق ولا تنميق .
وحضر عنده خلقٌ عظيمٌ . وظهر له قبولٌ عظيمٌ من الخاص والعام واشتهر اسمه ، وقصد من الأقطار ، وظهرت بركات أنفاسه على خلقٍ من العصاة فتابوا . ووصل به خلقٌ إلى الله ، وصار له أصحابٌ كالنجوم .
ونفذ رسولاً إلى الشام مرات ، وإلى السلطان خوارزم شاه . ورأى من الجاه والحرمة عند الملوك ما لم يره أحدٌ . ثم رتب شيخاً بالرباط الناصري وبرباط البسطامي ورباط المأمونية .
ثم إنه أضر في آخر عمره وأقعد ، ومع هذا فما أخل بالأوراد ، ودوام الذكر وحضور الجمع في محفة ، والمضي إلى الحج ، إلى أن دخل في عشر المائة ، وضعف ، فانقطع في منزله . قال : وكان تام المروءة ، كبير النفس ، ليس للمال عنده قدرٌ ، لقد حصل له ألوفٌ كثيرة ، فلم يدخر شيئاً ، ومات ولم يخلف كفناً . وكان مليح الخلق والخلق .
متواضعاً ، كامل الأوصاف الجميلة . قرأت عليه كثيراً وصحبته مدةً ، وكان صدوقاً ، نبيلاً . صنف في التصوف كتاباً شرح فيه أحوال القوم ، وحدث به مراراً ، يعني عوارف المعارف .
قال : وأملى في آخر عمره كتاباً في الرد على الفلاسفة ، وذكر أنه دخل بغداد بعد وفاة أبي الوقت المحدث . وقال ابن نقطة : كان شيخ العراق في وقته ، صاحب مجاهدة وإيثارٍ وطريقةٍ حميدةٍ ومروءةٍ تامةٍ وأورادٍ على كبر سنه . وقال يوسف الدمشقي : سمعت وعظ أبي جعفر - والد السهروردي - ببغداد في جامع القصر ، وفي المدرسة النظامية ، وتولى قضاء سهرورد ، وقتل .
وقال ابن الحاجب : يلتقي هو والإمام أبو الفرج ابن الجوزي في النسب ، في القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد ابن الصديق أبي بكر رضي الله عنه . وقال : هو عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله عموية بن سعد بن الحسين بن القاسم بن النضر . قلت : وقد ذكرنا نسب ابن الجوزي في ترجمته .
أنبأني مسعود بن حموية : أن قاضي القضاة بدر الدين يوسف السنجاري حكى عن الملك الأشرف موسى أن السهروردي جاءه رسولاً ، فقال في بعض حديثه : يا مولانا تطلبت كتاب الشفاء لابن سينا من خزائن الكتب ببغداد ، وغسلت جميع النسخ . ثم في أثناء الحديث قال : كان السنة ببغداد مرضٌ عظيم وموتٌ . فقلت : كيف لا يكون وأنت قد غسلت الشفاء منها .
قلت : وقد لبست الخرقة بالقاهرة من الشيخ ضياء الدين عيسى بن يحيى الأنصاري السبتي وقال : ألبسنيها الشيخ شهاب الدين بمكة في سنة سبعٍ وعشرين وستمائة . توفي الشيخ في أول ليلة من السنة ببغداد .