نصر بن عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر بن أبي صالح بن جنكي دوست
نصر بن عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر بن أبي صالح بن جنكي دوست ، قاضي القضاة عماد الدين أبو صالح ابن الحافظ الزاهد الإمام أبي بكر الجيلي ثم البغدادي الأزجي الفقيه الحنبلي . ولد في ربيع الآخر سنة أربع وستين وخمسمائة . وأجاز له - وهو ابن شهر - أبو الفتح ابن البطي ، وأبو محمد ابن الخشاب ، والمبارك بن محمد الباذرائي ، وغيرهم .
وسمع من أبيه ، وعلي بن عساكر البطائحي ، وخديجة بنت أحمد النهرواني ، وشهدة بنت الإبري ، وعبد الحق اليوسفي ، ومسلم بن ثابتٍ النحاس ، وأحمد بن المبارك المرقعاتي ، وسعيد بن صافي الجمال ، وعيسى الدوشابي ، ومحمد بن بدر الشيحي ، وفاطمة بنت أبي غالب محمد بن الحسن الماوردي ، وأبي شاكر السقلاطوني ، وجماعة . وتفقه على والده ، وأبي الفتح ابن المني . ودرس ، وأفتى ، وناظر ، وبرع في المذهب .
روى عنه الدبيثي ، وابن النجار ، والشرف ابن النابلسي ، والشمس محمد بن هامل ، والعز الفاروثي ، والتاج الغرافي ، والجمال محمد ابن الدباب ، والجمال محمد البكري ، والعلاء ابن بلبان الناصري ، والشهاب الأبرقوهي ، وآخرون . وجمع لنفسه أربعين حديثاً سمعناها من الأبرقوهي . ودرس بمدرسة جده ، وبالمدرسة الشاطئية .
وتكلم في الوعظ . وألف في التصوف . وولي القضاء للظاهر بأمر الله وأوائل دولة المستنصر بالله ثم صرف .
سئل الضياء عنه ، فقال : فقيهٌ ، خير ، كريم النفس ، ونالته محنةٌ ، فإن سنة أربع وعشرين صاموا ببغداد رمضان بشهادة اثنين ، ثم ثاني ليلة رقب الهلال فلم ير ، ولاح خطأ الشهود ، وأفطر قومٌ من أصحاب أبي صالح ، فأمسكوا ستة من أعيانهم ، فاعترفوا ، فعزروا بالدرة وحبسوا . ثم أخذ الذين شهدوا ، فحبسوا وضرب كل واحد خمسين ، ثم إن قاضي المحول أفطر بعد الثلاثين على حساب ما شهدوا ، فضرب ، وطيف به . واحتمى أبو صالح بالرصافة في بيت حائكٍ ، واجتمع عنده خلقٌ من باب الأزج ، فمنعوا من الدخول إليه ، ثم أطلق بعد انسلاخ شوال .
نعم . وذكره ابن النجار ، فقال : قرأ الخلاف على أبي محمد بن أبي علي النوقاني الشافعي . ودرس بمدرسة جده .
وبنيت له دكةٌ بجامع القصر للمناظرة ، وجلس للوعظ . وكان له قبولٌ تام ، ويحضره خلقٌ كثير . وأذن له في الدخول على الأمير أبي نصر محمد ابن الإمام الناصر في كل جمعة لسماع مسند الإمام أحمد منه بإجازته من أبيه الناصر ، فحصل له به أنسٌ .
فلما استخلف ، قلده القضاء في ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين ، فسار السيرة الحسنة ، وسلك الطريقة المستقيمة ، وأقام ناموس الشرع ، ولم يحاب أحداً في دين الله . وكان لا يمكن أحداً من الصياح بين يديه . ويمضي إلى الجمعة ماشياً .
ويكتب الشهود من دواته في مجلسه . فلما أفضت الخلافة إلى المستنصر أقره أشهراً ، ثم عزله . روى الكثير .
وكان ثقةً متحرياً ، له في المذهب اليد الطولى . وكان لطيفاً ، متواضعاً ، مزاحاً ، كيساً . وكان مقداماً رجلاً من الرجال ، سمعته يقول : كنت في دار الوزير القمي وهناك جماعةٌ ، إذ دخل رجلٌ ذو هيئةٍ ، فقاموا له وخدموه ، فقمت ، وظننته بعض الفقهاء ، فقيل : هذا ابن كرم اليهودي عامل دار الضرب ، فقلت له : تعال إلى هنا ، فجاء ووقف بين يدي ، فقلت له : ويلك ، توهمتك فقيهاً ، فقمت إكراماً لذلك ، ولست - ويلك - عندي بهذه الصفة ، ثم كررت ذلك عليه .
وهو قائم يقول : الله يحفظك ، الله يبقيك ، ثم قلت : اخسأ هناك بعيداً عنا . فذهب . قال : وحدثني أنه رسم له برزقٍ من الخليفة ، وأنه زار - يومئذٍ - قبر الإمام أحمد ، فقيل لي : دفع رسمك إلى ابن توما النصراني ، فامض إليه فخذه ، فقلت : والله لا أمضي ولا أطلبه ، فبقي ذلك الذهب عنده إلى أن قتل - لعنه الله - في السنة الأخرى ، وأخذ الذهب من داره فنفذ إلي .
توفي في سادس عشر شوال ، ودفن في الدكة التي لقبر الإمام أحمد بن حنبل . وقيل : بل دفن معه في قبره ، تولى ذلك الرعاع والعوام ، فقبض على من فعل ذلك وعوقب وحبس . ثم نبش أبو صالح ليلاً بعد أيام ، ولم يعلم أين دفن ؟ - رحمه الله - .
قلت : وأجاز لإبراهيم بن حاتم البعلبكي ، وإسماعيل ابن عساكر ، وفاطمة بنت سليمان ، والبدر حسن ابن الخلال ، والقاضي الحنبلي ، وعيسى المطعم ، وأحمد ابن الشحنة ، وسعد بن محمد بن سعد ، وأبي بكر بن عبد الدائم ، وأبي نصر بن مميل ، وغيرهم .