محمد بن أبي المعالي
محمد بن أبي المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن صابر أبو طالبٍ السلمي الدمشقي الزاهد ويعرف بابن سيدة . سمع أباه ، وأبا طاهر الخشوعي بدمشق . وإسماعيل بن ياسين ، وغيره بمصر .
وهو من بيت الحديث والرواية ، كان جده أبو القاسم محدث الشام في وقته ، سمع ما لا يوصف كثرةً وأخذ عنه السلفي ، وابن عساكر . وكان أبوه عبد الله من بقايا المسندين بدمشق روى عنه : الحافظ أبو سعد السمعاني مع تقدمه وذكره في تاريخ بغداد . وكان أبو طالب مشهوراً بالصلاح ، والدين ، والفضيلة على طريقة الصوفية .
وله كلامٌ في الطريق ، وكان مليح الشكل ، كريم النفس ، مطرحاً للتكلف ، يخضب بالحناء . وكان كثير الأسفار ، ثم صار شيخاً للحديث بالعزية التي على الشرف . روى عنه ابن الحلوانية ، فقال : أخبرنا الشيخ العابد الورع شيخ الطائفة ، ثم ذكر حديثاً .
وسعد الخير بن أبي الفرج النابلسي ، وأبو علي ابن الخلال ، والشرف أحمد ابن عساكر ، وابن عمه الفخر ، وأبو الفضل محمدٌ الذهبي ، وأبو المحاسن ابن الخرقي ، والجمال عبد الله الجزائري ، والعلاء ابن البقال ، وجماعةٌ . توفي في سابع المحرم بدمشق . وكانت له دنيا وثروةٌ فأبادها وتزهد ، وجاور مدةً .
ثم لما قدم أبو حفص السهروردي دمشق ، لبس منه وصحبه إلى بغداد وسمع بها من أبي أحمد عبد الوهاب بن سكينة . قال ابن النجار : لم أر إنساناً كاملاً غيره ، اجتمعت به كثيراً ببغداد ودمشق وبيت المقدس . وهو زاهدٌ عابد ، ورعٌ ، تقيٌ ، كثير الصلاة والصيام ، كتب بخطه الكثير .