حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة إحدى وأربعين وستمائة

650 هـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ( الحوادث ) سنة إحدى وأربعين وستمائة فيها ترددت الرسل بين الصالح إسماعيل وبين ابن أخيه الصالح نجم الدين ، فأطلق ابنه الملك المغيث من حبس قلعة دمشق ، فركب المغيث وخطب للصالح نجم الدين بدمشق . ولم يبق إلا أن يتوجه المغيث إلى مصر ، ورضي صاحب مصر ببقاء دمشق على عمه ومشى الحال ، فأفسد أمين الدولة وزير إسماعيل القضية وقال لمخدومه : هذا خاتم سليمان ، لا تخرجه من يدك تعدم الملك . فتوقف ومنع الملك المغيث من الركوب .

وشرع الفساد ، وكاتب الصالح نجم الدين الخوارزمية فعبروا ، وانقسموا قسمين ، فجاءت طائفة على البقاع ، وجاءت طائفة على غوطة دمشق ، فنهبوا في القرى وسبوا وقتلوا . وحصن الصالح إسماعيل دمشق وأغلقت ، فساروا إلى غزة . قال شمس الدين ابن الجوزي : ودخلت تلك الأيام إلى الإسكندرية ، فوجدتها كما قال الله تعالى : ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعينٍ معمورة بالعلماء والأولياء كالشيخ محمد القباري ، والشاطبي ، وابن أبي الشامة .

ووعظت بها مرتين . وفيها حاصر صاحب حمص عجلون ، وقتل من أصحابه يوم الزحف نحو ثلاثمائة . ويقال : أنفق على الحصار أربعمائة ألف دينار ، ولم يقدر عليها فترحل عنها .

وجاءت بدمشق الزيادة العظمى ، فوصلت إلى جامع العقيبة . وفيها استولت التتار على بلاد الروم صلحاً مع صاحبها غياث الدين بأن يحمل إليهم كل يوم ألف دينار ، وفرساً ، ومملوكاً ، وجاريةً ، وكلب صيد . وكان ذلك بعد وقعة كبيرة بين التتار والمسلمين ، فانكسر المسلمون في المحرم وقتل الحلبيون ، وكانوا في المقدمة ، فلم ينج منهم إلا القليل .

وحاصرت التتار قيصرية ، واستباحوا سيواس . ثم افتتحوا قيصرية واستباحوها . وكان صاحب الروم شاباً لعاباً ظالماً ، قليل العقل ، يلعب بالكلاب والسباع ، فعضه سبع فمات .

وأقامت التتار شحنة بالروم . وفيها أُهلك الرفيع قاضي دمشق وصودر أعوانه ، وولي القضاء محيي الدين ابن الزكي . وفيها حج بالعراقيين الأمير مجاهد الدين أيبك الدويدار ومعه والدة المستعصم بالله ، وجرد معها أربعمائة مملوك .

وكان مع الدويدار أربعمائة فارس ، ومع قيران مائتان وأربعون فارساً . وكان عدة السبلانات اثني عشر سبيلاً . وحدث المولى شمس الدين محمد بن إبراهيم الجزري في تاريخه عن والده أنه حج في هذا العام من بغداد ، وعدت جمال الركب جميعها عند مدائن عائشة فكانوا زيادة على مائة وعشرين ألف جمل .

وكان مع الدويدار ستون ألف دينار ، وستة آلاف خلعة ، الخلعة ثوب وزميطية وشبختانية ليفرقها على العربان والمحاويج . وعطشنا في الطريق . قلت : وأعطى السلطان إسماعيل الفرنج أماكن ، ودخلوا القدس وضربوا الصخرة ، كسروا منها قطعتين ، ورموا عليها الخمر ، وذبحوا عندها خنزيراً .

فأعطاهم قرى عدة ، وطبرية ، وعسقلان فعمروا قلعتيهما . قال ابن واصل : فمررت بالقدس ، فرأيت القسوس وقد جعلوا على الصخرة قناني الخمر للقربان . قلت : وكان قد أعطاهم قبلها صفد ، والشقيف ، فواغوثاه بالله !

موقع حَـدِيث