سنة تسع وأربعين وستمائة
سنة تسع وأربعين [ وستمائة ] فيها وصل الملك الناصر دمشق ، فإنه أقام على غزة حتى تراجع أكثر عسكره . وفيها جاء عسكر مصر فنزلوا على غزة والساحل ونابلس ، وحكموا على بلاد فلسطين . فجهز الملك الناصر جيشاً ، وجاءته النجدة ، فسار عسكره إلى غزة ، وتقهقر المصريون إلى بلادهم ، وأقام عسكر الشام على غزة سنتين وأشهرا ، وترددت الرسل بين الملك المعز أيبك ، وبين الملك الناصر يوسف .
وفيها تملك الملك المغيث ابن الملك العادل ابن الكامل الكرك والشوبك ، أعطاه إياها الطواشي صواب متوليها . وفيها قصد الفارس أقطايا غزة في ألف فارس . وفيها تزوج الملك المعز بشجر الدر حظية الملك الصالح أستاذه على صداق مبلغه ثلاثون ألف دينار .
وفيها حاصر لؤلؤ صاحب الموصل لزوج بنته الملك المسعود ابن المعظم الأتابكي صاحب الجزيرة ، وأخذها منه ، وأنزله من القلعة وقيده ، ثم غرقه . وسلطن بالجزيرة ولده ، وأزال عن أهلها كثيراً من المكوس . وكان المصريون في هذا العام في جور عظيم ، ومصادرة لكل أحد حتى آحاد الناس ، وأخذوا مال الأوقاف ومال الأيتام على نية القرض ، ومن أرباب الصنائع ، ومن الأطباء ، ومن الشهود .