محمود بن محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب
محمود بن محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب . صاحب حماة الملك المظفر تقي الدين ابن المنصور ناصر الدين ابن المظفر تقي الدين . كانت دولته خمساً وعشرين سنة وسبعة أشهر .
ومرض بالفالج ثلاثين شهراً . ومات في ثامن جمادى الأولى . وتملك بعده الملك المنصور محمد ولده .
قال ابن واصل : مات لثمان بقين من جمادى الأولى عن نحو من ثلاث وأربعين سنة . وخلف من الذكور : المنصور والأفضل علياً . وكان المظفر شجاعاً إلى الغاية ، ولم يعرف أحد من أهل بيته أفرس منه .
وكان أبداً يحمل لتاً من حديد على كتفه في ركوبه لا يقدر أحد على حمله . حضر حروباً كثيرة بين فيها . وكان فطناً ذكياً ، قوي الفراسة ، عظيم الهيبة ، طيب المفاكهة ، له ميل إلى الفضيلة .
حصل لي منه حظ . وذلك قبل موته بسنة . وكان ناقص الحظ لم يزل مع جيرانه في حروب .
وكان يرجو ظهور الصالح نجم الدين لينتقم به من أعدائه . وكان محباً فيه ، حريصاً بكل ممكن على قيام ملكه . فلما تملك الديار المصرية خطب له بحماة ، وحصل عنده من السرور شيء عظيم ، وزينت قلعة حماة زينة عظيمة حتى عمت الزينة جميع أبراجها ، ونثرت الدنانير والدراهم وقت الخطبة له .
قال : وحين ظهر الصالح وتمكن عرض للملك المظفر من المرض ما عرض ، وبقي سنتين وتسعة أشهر . ولم يكن موته بالفالج بل عرضت له حمى حادة أياماً ، وتوفي إلى رحمة الله . وتملك ولده المنصور وعمره عشر سنين وثلاثة وأربعون يوماً ، فقام بالأمور الأستاذ دار طغريل ، وشيخ الشيوخ شرف الدين ، والشجاع مرشد ، والوزير بهاء الدين ، والكل يرجعون إلى أوامر الصاحبة غازية بنت الملك الكامل زوجة المظفر .
ولما بلغ السلطان موت المظفر حزن لموته حزناً عظيماً ، وجلس للعزاء ثلاثة أيام . قلت : ومن ثم دام ملك حماة إلى آخر شيء للمنصور وابنه ، وإن الدولة ما زالت في بيت الصالح ومواليه ، وهم متصافون متناصحون .