384- عمر بن محمد بن عمر بن عبد الله الأستاذ أبو علي الأزدي ، الإشبيلي ، النحوي ، المعروف بالشلوبين . وبالشلوبيني ، والشلوبين بلغة أهل الأندلس هو الأبيض الأشقر . كان إمام العصر في معرفة العربية . ولد سنة اثنتين وستين وخمسمائة بإشبيلية . قال الأبار : سمع من : أبي بكر ابن الجد ، وأبي عبد الله بن زرقون ، وأبي محمد بن بونه ، وأبي زيد السهيلي ، وعبد المنعم بن الفرس . وأجاز له : أبو القاسم بن حبيش ، وأبو بكر بن خير ، وأبو طاهر السلفي كتب إليه من الثغر . قلت : وكان مختصاً بابن الجد وربي في حجره ؛ لأن والده كان يخدم ابن الجد . وسمع الكثير . وأقبل على النحو ولزم أبا بكر محمد بن خلف بن صاف النحوي حتى أحكم الفن . وأما الأبار فقال : أخذ العربية عن أبي إسحاق بن ملكون ، وأبي الحسن نجبة . وجمع مشيخته ونص على اتساع مسموعاته . وسمعت من ينكر عليه ذلك ويدفعه عنه . وكان في وقته علماً في العربية وصناعتها ، لا يجارى ولا يبارى قياماً عليها واستبحاراً فيها . وقعد لإقرائها بعد الثمانين وخمسمائة ، وأقام على ذلك نحواً من ستين سنة ، ثم ترك في حدود الأربعين وستمائة لكبر سنه ، وزهد الناس في العلم ، وإطباق الفتنة ، وتغلب الروم حينئذ على قرطبة وبلنسية ومرسية ، وتصديهم لسائر الأندلس . وله تواليف مفيدة وتنابيه بديعة مع حسن الخط . وقد أخذ عنه عالم لا يحصون . سمعت عليه وأجاز لي ديوان أبي الطيب المتنبي . وتوفي في نصف صفر . وقال ابن خلكان : قد رأيت جماعةً من أصحاب أبي علي الشلوبيني ، وكل منهم يقول : ما يتقاصر الشيخ أبو علي عن الشيخ أبي علي الفارسي . وقالوا : كان فيه مع هذه الفضيلة غفلة وصورة بله . حتى قالوا : كان يوماً إلى جانب نهر وبيده كراريس يطالع ، فوقع كراس في الماء ، فغرقه بكراس آخر فتلفا . شرح المقدمة الجزولية شرحين . وبالجملة فإنه على ما يقال : كان خاتمة أئمة النحو . قلت : عاش ثلاثاً وثمانين سنة .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/672398
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة