title: 'حديث: 511 - تورانشاه بن أيوب بن محمد ابن العادل السلطان الملك المعظم غياث ال… | تاريخ الإسلام' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/672655' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/672655' content_type: 'hadith' hadith_id: 672655 book_id: 57 book_slug: 'b-57'

حديث: 511 - تورانشاه بن أيوب بن محمد ابن العادل السلطان الملك المعظم غياث ال… | تاريخ الإسلام

نص الحديث

511 - تورانشاه بن أيوب بن محمد ابن العادل السلطان الملك المعظم غياث الدين ، ولد السلطان الملك الصالح نجم الدين . لما توفي الصالح جمع فخر الدين ابن الشيخ الأمراء وحلفوا لهذا ، وكان بحصن كيفا ، ونفذوا في طلبه الفارس أقطايا ، فساق على البرية ، هو ومن معه ، وكانوا خمسين فارسا ، ساروا أولا إلى جهة عانة وعدوا الفرات ، وغربوا على بر السماوة وأخذ على البرية به أيضا لئلا يعترضه أحد من ملوك الشام فكاد أن يهلك من العطش ، ودخل دمشق بأبهة السلطنة في أواخر رمضان ، ونزل القلعة وأنفق الأموال ، وأحبه الناس . ثم سار إلى الديار المصرية بعد عيد الأضحى ، فاتفق كسرة الفرنج - خذلهم الله - عند قدومه ، ففرح الناس وتيمنوا بطلعته . لكن بدت منه أمور نفرت منه القلوب ، منها أنه كان فيه خفة وطيش . قال الشيخ قطب الدين : كان الأمير حسام الدين ابن أبي علي ينوب للصالح نجم الدين فسير القصاد عند موته سرا إلى المعظم بحصن كيفا يستحثه على الإسراع ، فسار مجدا ، وترك بحصن كيفا ولده الملك الموحد عبد الله وهو ابن عشر سنين ، وسار يعسف البادية خوفا من الملوك الذين في طريقه ، فدخل قلعة دمشق ، ثم أخذ معه شرف الدين الوزير هبة الله الفائزي وكان حسام الدين المذكور قد اجتهد في إحضاره مع أن والده كان يقول : ولدي ما يصلح للملك ، وألح عليه الحسام أن يحضره ، فقال : أجيبه إليهم يقتلونه ؟ فكان كما قال ! . وقال سعد الدين ابن حمويه : قدم المعظم فطال لسان كل من كان خاملا في أيام أبيه ، ووجدوه مختل العقل ، سيئ التدبير ودفع خبز فخر الدين ابن الشيخ بحواصله لجوهر الخادم لالاته ، وانتظر الأمراء أن يعطيهم كما أعطى أمراء دمشق ، فلم يروا لذلك أثرا ، وكان لا يزال يحرك كتفه الأيمن مع نصف وجهه ، وكثيرا ما يولع بلحيته ، ومتى سكر ضرب الشمع بالسيف ، وقال : هكذا أريد أفعل بغلمان أبي ، ويتهدد الأمراء بالقتل . فيشوش قلوب الجميع ومقتته الأنفس ، وصادف ذلك بخلا . قلت : لكنه كان قوي المشاركة في العلوم ، حسن المباحثة ، ذكيا . قال أبو المظفر الجوزي : بلغني أنه كان يكون على السماط بدمشق ، فإذا سمع فقيها يقول مسألةً قال : لا نسلم . يصيح بها ومنها أنه احتجب عن أمور الناس ، وانهمك على الفساد مع الغلمان - على ما قيل وما كان أبوه كذلك ، وقيل: إنه تعرض لحظايا أبيه وكان يشرب ، ويجمع الشموع ، ويضرب رؤوسها بالسيف ويقول : كذا أفعل بالبحرية - يعني مماليك أبيه - ومنها أنه قدم الأراذل وأخر خواص أبيه ، وكان قد وعد الفارس لما قدم إليه إلى حصن كيفا أن يؤمره فما وفى له ، فغضب وكانت أم خليل زوجة والده قد ذهبت من المنصورة إلى القاهرة ، فجاء هو إلى المنصورة ، وأرسل يتهددها ويطالبها بالأموال ، فعاملت عليه فلما كان اليوم السابع والعشرين من المحرم من هذا العام ضربه بعض البحرية وهو على السماط ، فتلقى الضربة بيده ، فذهبت بعض أصابعه ، فقام ودخل البرج الخشب الذي كان قد عمل هناك ، وصاح : من جرحني ؟ فقالوا : بعض الحشيشية . فقال : لا والله إلا البحرية ، والله لأفنينهم! وخيط المزين يده وهو يتهددهم ، فقالوا فيما بينهم : تمموه وإلا أبادنا . فدخلوا عليه ، فهرب إلى أعلى البرج ، فرموا النار في البرج ورموا بالنشاب فرمى بنفسه ، وهرب إلى النيل وهو يصيح : ما أريد ملكا ، دعوني أرجع إلى الحصن يا مسلمين ، أما فيكم من يصطنعني ؟ فما أجابه أحد ، وتعلق بذيل الفارس أقطايا ، فما أجاره ، فقيل: إنه هرب من النشاب ، ونزل في الماء إلى حلقة ، ثم قتلوه ، وبقي ملقى على جانب النيل ثلاثة أيام منتفخا ، حتى شفع فيه رسول الخليفة فواروه وكان الذي باشر قتله أربعة ، فلما قتل خطب على منابر الشام ومصر لأم خليل شجر الدر معشوقة الملك الصالح ، وكانت ذات عقل وفطنة ودهاء . قال أبو شامة : قتلوه وأمروا عليهم شجر الدر ، فأخبرني من شاهد قتله أنه ضرب أولا ، فتلقى السيف بيده فجرحت ، واختبط الناس ، ثم قالوا : بعد جرح الحية لا ينبغي إلا قتلها ، فلبسوا وأحاطوا بالبرج الذي صنع له في الصحراء لمنازلة الفرنج ، فأمروا زراقا بإحراق البرج ، فامتنع ، فضربوا عنقه ، وأمروا آخر فرماه بالنفط ، فهرب من بابه ، وناشدهم الله في الكف عنه ، وأنه يقلع عما نقموا عليه ، فما أجابوه ، فدخل في البحر إلى حلقة ، فضربه البندقداري بالسيف فوقع ، وقيل : ضربه على عاتقه ، فنزل السيف من تحت إبطه الأخرى وحدثت أنه بقي يستغيث برسول الخليفة : يا أبي عز الدين أدركني . فجاء وكلمهم فيه ، فردوه وخوفوه من القتل ، فرجع ، فلما قتلوه نودي : لا بأس ، الناس على ما هم عليه ، وإنما كانت حاجةً قضيناها ، واستبدوا بالأمر ، وسلطنوا عليهم عز الدين أيبك التركماني ، ولقبوه بالملك المعز ، وساروا إلى القاهرة . قال ابن واصل : ولما دخل المعظم قلعة دمشق قامت الشعراء ، فابتدأ شاعر بقصيدة ، أولها : قُل لنا كيف جئت من حصن كيفا حين أرغمت للأعادي أُنُوفا فقال المعظم في الوقت : الطّريق الطّريق بألف نحسٍ مرّةً أمنا وطورا مخوفا فاستظرفه الناس واشتهر ذلك ثم إنه سار فلما قطع الرمل ونزل بقصر الصالحية وقع من حينئذ التصريح بموت أبيه ، وكان مدة كتمان موته ثلاثة أشهر . كان يخطب له ثم ولاية العهد للمعظم . ثم قدم إلى خدمته نائب سلطنة مصر حسام الدين ابن أبي علي الذي كان أستاذ دار أبيه وأتابك جنده في حصن كيفا ، فخلع عليه خلعةً تامة وسيفا محلى وفرسا بسرج محلى ، وثلاثة آلاف دينار . قال ابن واصل : وكنت يومئذ مع حسام الدين ، فذكرني للسلطان ، فأتيت وقبلت يده ، ثم حضرت أنا وجماعة من علماء المصريين عنده ، فأقبل علينا وذكر ابن نباتة مشاكلة الخطيبين عماد الدين وأصيل الدين الإسعردي ، فلم ينطقا لخلوهما من فضيلة ، فقلت : إن بعض الناس رد عليه في قوله : الحمد لله الذي إن وعد وفى وإن أوعد عفا ، كأنه نظر إلى قول الشاعر : لمخلف إيعادي ومُنجز موعدي وهذا مدح لآدمي ، لكنه لا يكون مدحا في حق الله إذ الخلف في كلامه محال عقلا، فأقبل علي ، وقال : أليس الله يعفو بعد الوعيد ؟ قلت : يا خوند هذا حق ، لكنه يكون وعيده مخلفا ، فإذا عفا عن شخص من المتواعدين علم أنه ما أراد به بذلك العموم ذلك الشخص ، أما إذا توعد شخصا بعينه بعقوبة ، فلو لم يعاقبه لزم الخلف في خبره ، وهو محال فأعجبه ، وأخذ يحادثني بأشياء من علم الكلام وغيره من الأدب ، فتكلم كلاما حسنا . ثم رجح أبا تمام على المتنبي ، وأشار إلى حسام الدين وقال : الأمير حسام الدين يوافقني على ترجيحه ، ثم وصلنا إلى المنصورة لسبع بقين من ذي القعدة ، فنزل بقصر أبيه ، فلو أحسن إلى مماليك أبيه لوازروه ، ولكنه اطرحهم وجفاهم ففسدت أحواله ، وقدم جماعة من علماء القاهرة كابن عبد السلام ، وابن الجميزي ، وسراج الدين الأرموي ، ووجدوا سوق الفضائل عند المعظم نافقة .

المصدر: تاريخ الإسلام

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/672655

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة