يوسف بن خليل بن قراجا بن عبد الله الحافظ شمس الدين
يوسف بن خليل بن قراجا بن عبد الله الحافظ شمس الدين ، أبو الحجاج الدمشقي الأدمي ، نزيل حلب . ولد سنة خمس وخمسين وخمسمائة بدمشق ، وكان مشتغلا بصنعته إلى أن صار ابن نيف وثلاثين سنة ، فأخذ يسمع الحديث فسمع من : يحيى الثقفي ، وأحمد بن حمزة ابن الموازيني ، وابن صدقة الحراني ، ثم طلب الحديث وكتب الطباق ، ونسخ أجزاء ، وتخرج عند الحافظ عبد الغني ، وسمع منه الكثير . وكان شابا ؛ فطنا ، مليح الخط ، فحسن له الحافظ الرحلة وإدراك الأسانيد العراقية ، فرحل إلى بغداد سنة سبع وثمانين ، وسمع بها الكثير من ذاكر بن كامل ، ويحيى بن بوش ، وابن كليب ، ورجب بن مذكور ، وأبي منصور بن عبد السلام ، وعبد الله بن المبارك الأزجي ، وخلق من أصحاب ابن الحصين ، وغيره ورجع إلى بلده بحديث كثير ، وقد فهم وحفظ ، وصار من خيار الطلبة ، فبقي متطلعا إلى ما بأصبهان من العوالي في هذا الوقت ، فرحل إليها في سنة إحدى وتسعين ، وأدرك بها إسنادا في غاية العلو .
أكثر عن أصحاب أبي علي الحداد وسمع الكثير من مسعود الجمال ، وخليل بن بدر الراراني ، وأبي الفضائل عبد الرحيم الكاغدي ، وأبي جعفر محمد بن إسماعيل الطرسوسي ، وأبي طاهر بن فاذشاه ، وأبي المكارم اللبان ، والكراني ، وناصر الويرج ، ومحمد بن أحمد المهاد ، ومحمد بن الحسن الأصفهبذ ، وخلق . وكتب الكتب الكبار والأجزاء ، وحسن خطه ، واتسع حفظه ، وجلب إلى الشام خيرا كثيرا . ثم رحل إلى مصر وسمع من : البوصيري ، وإسماعيل بن ياسين ، وأبي الجود المقرئ ، وفاطمة بنت سعد الخير ، وجماعة .
قال عمر ابن الحاجب : سألت أبا إسحاق الصريفيني عنه ، فقال : حافظ ثقة ، عالم بما يقرأ عليه ، لا يكاد يفوته اسم رجل . وقال ابن الحاجب : وسألت الضياء عنه فقال : حافظ ، سمع وحصل الكثير ، وهو صاحب رحلة وتطواف . قال ابن الحاجب : هو أحد الرحالين بل واحدهم فضلا ، وأوسعهم رحلة ، نقل بخطه المليح ما لا يدخل تحت الحصر ، وهو طيب الأخلاق ، مرضي الطريقة ، متقن ، ثقة ، حافظ .
قلت : روى عنه : جماعة من كبار الحفاظ وأخبرنا عنه الحافظان : الدمياطي ، وابن الظاهري ، ومحمد بن سليمان المغربي ، ومحمد بن جوهر المقرئ ، وعلي بن أحمد الهاشمي ، والبهاء أيوب ابن النحاس ، وأخوه إسحاق ، وعز الدين عبد العزيز ابن العديم الحاكم ، وأخوه عبد المحسن ، وطاهر بن عبد الله ابن العجمي ، وعبد الملك ابن العنيقة ، وسنقر الزيني ، وعبد الله بن محمد المخزومي ، وأبو حامد المؤذن ، وتاج الدين صالح الفرضي ، وأبو بكر الدشتي ، وآخرون . وممن يروي عنه في هذا الوقت - وهو سنة أربع عشرة - : ابن ساعد بمصر ، ونخوة بنت النصيبي بحماة ، وابن أخيها محمد بن أحمد ، وأحمد بن محمد ابن العجمي ، وإبراهيم وإسماعيل وعبد الرحمن بنو صالح ابن العجمي بحلب ، والعفيف إسحاق الآمدي ، والأمين محمد ابن النحاس بدمشق . وقد خرج لنفسه معجما سمعته من ابن الظاهري ، و عوالي و فوائد كثيرة سمعنا عامتها ، وتفرد بأشياء كثيرة من حديث أصبهان لخرابها واستيلاء الهلاك عليها ، مع أنه ما رحل إليها حتى مضى من عمره عنفوان الشبيبة ، وصار ابن ست وثلاثين سنة .
توفي في ليلة عاشر جمادى الآخرة بحلب .