---
title: 'حديث: 165- عيسى بن أحمد بن إلياس بن أحمد ، اليُونينيّ الزّاهد ، صاحب الشّيخ… | تاريخ الإسلام'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/673304'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/673304'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 673304
book_id: 57
book_slug: 'b-57'
---
# حديث: 165- عيسى بن أحمد بن إلياس بن أحمد ، اليُونينيّ الزّاهد ، صاحب الشّيخ… | تاريخ الإسلام

## نص الحديث

> 165- عيسى بن أحمد بن إلياس بن أحمد ، اليُونينيّ الزّاهد ، صاحب الشّيخ عبد الله اليُونينيّ . كان زاهداً ، عابداً ، صوّاماً ، قوّاماً ، قانتاً لله حنيفاً ، متواضعاً ، لطيفاً ، كبير القدر ، منقطع القرين . صحِب الشّيخَ مدّة طويلة . وكان من أجلّ أصحابه . لم يشتغل بشيء سائر عمره إلاّ بالعبادة ومطالعة كتب الرّقائق ، ولم يتزّوج قط ، لكنه عقد عقداً على عجوزٍ كانت تخدمه . وكان يعامل الأكابر إذا زاروه بما يعامل به آحاد النّاس . وقد زاره الباذرائيّ رسول الخليفة فوصل إلى يُونين وأتى الزّاوية ، فلمّا صلّى الشّيخ المغرب قام ليدخل إلى خلوته على عادته فعارضه بعضّ أصحابه وقال : يا سيّدي هذا الرجل مجتازٌ وقد قصد زيارتك . فجاء الباذرائيّ وسلّم عليه وسأله الدّعاء ، وأخذ في محادثته ، فقال الشّيخ : رحِم الله من زار وخفَّف . وتركه ودخل . وكان يستحضر كثيراً من مطالعته لكُتُب الرّقائق ، وكان يكتب أوراقاً بشفاعات فيُسارع أولو الأمر إلى امتثالها . وكان مع لُطف أخلاقه ذا هيْبَةٍ شديدة . وقد سرد الصَّوم أكثر من أربعين سنة . وكان لا يمشي إلى أحد أبداً . وكان يقال له : سلاّب الأحوال ، لأنّه ما ورد عليه أحدٌ من أرباب القلوب فسلك غير الأدب إلاّ سلبه حاله . قال الشيخ قُطْبُ الدّين موسى ابن الفقيه في تاريخه : له كرامات ظاهرة ، ولقد سلب جماعة من الفقراء أحوالهم . وكان والدي – رحمه الله – إذا خرج إلى يونين طلع إلى زاويته من بكرةٍ ، ويدخلان إلى الخلْوة ، فلا يزالان كذلك إلى الظُّهر . وكان بينهما ودادٌ عظيم واتّحاد ومُحاببة في الله ، وفي هذه السّنة كان والدي يأمرني في كلّ وقت بقصد زيارته ، فكنت بعد كل أيّام أتردّد إليه . قال : وأخبر الشّيخ عيسى قبل موته بمدّة أنّ مُلك بني أيّوب يزول ويملك بعدهم التُّرْك ويفتحون السّاحل بأسْره . قال : وحكى بعضهم أنّه توجّه إلى طرابلُس فوجد أسيراً فعرفه فقال له : لا تتخلّى عنّي واشترِني وأنا أعطيك ثمني حال وصولي إلى قريتي قرية رُعْبان . قال : فاشتريته بستّين دينارا وجئت معه ، فلم يكن له ولا لأولاده تلك اللّيلة عشاءً ، فندمت ، فقال لي أهل القرية : نحن أيّام البَيْدر نجمع لك ثمنه ، فضاق صدري . فاتّفق أنّي جئت إلى يُونين فرأيت الشّيخ عيسى ولم أكن رأيته قبل ذلك ، فحين رآني قال : أنت الذي اشتريت سهلا ؟ قلت : نعم . فأعطاني شيئاً ، فإذا ورقة ثقيلة ، قال : ففتحتها فوجدت فيها السّتين ديناراً التي وزنتُها بعينها ، فتحيَّرت وأخذتها وانصرفت . قال قطب الدّين : وشكوا إليه التّفّاح وأمر الدُّودة ، وسألوه كتابة حِرْزٍ ، فأعطاهم ورقة فشمّعوها وعلّقوها على شجرة ، فزالت الدُّودة عن الوادي بأسره ، وأخصبت أشجار التّفّاح بعد يبسها وحملت . وبقوا على ذلك سنين في حياة الشّيخ وبعد موته . ثمّ خشوا من ضياع الحِرْز ففتحوه لينسخوه ، فوجدوه قطعة من كتاب ورد على الشّيخ من حماة ، فندِموا على فتحه ، ثمّ شمّعوه وعلّقوه فما نفع ، وركبت الدُّودةُ الأشجار . قال : وأراد بعض الناس بناء حمّام بُيونين وحصل الاهتمام بذلك ، فقال الشّيخ : هذا لا تفعلوه . فما وسِعَهم خلافُه ، فلمّا خرجوا قال بعضهم : كيف نعمل بالآلات ؟ فقال رفيقه : نصبر حتى يموت الشّيخ . فطلبهما إليه وقال : قلتم كذا وكذا ، وهذا ما يصير وما يعّمر في هذه القرية حمّام ، وقد أراد نائبا الشّام التُّجِيبيّ وعزّ الدّين أيْدُمُر بناء حمّام بيُونين فلم يقَّدر لهما . وقال خطيب زمْلَكا في ترجمة الشّيخ عيسى : سمعت شيخنا شمس الدّين عبد الرحمن بن أبي عمر يقول : كان الشّيخ عيسى صاحب مطالعة في الكُتُب . قال : وحدّثني الشيخ ناصر بن أحمد قال : ما رأيت رجلا أكثر هيبة من الشيخ عيسى ولا قريبا منه . قال : وحدثني عبد الرحمن بن إسماعيل قال : كان الشّيخ عيسى يكون فطره على خبزٍ يابس ، وما عاب طعاماً ، وما لبس طول عُمره سوى ثوبٍ وعباءةٍ وقَلَنسُوةٍ ما زاد عليها ، وورد إلى زيارته الباذرائي فخرج إليه وصافحه ، ودخل وأغلق الباب ، فنادى فلم يردّ عليه ، فقال : ما رأيت شيخاً مثل هذا ، أو قال : هذا هو الشّيخ . وأخبرني الشّيخ إسرائيل بن إبراهيم قال : كنت أخدم الشّيخ عبد الله بن عبد العزيز في يُونين ، وكان المشايخ والفقراء يزورونه من كلّ مكان ، والشّيخ عيسى ما يجيء إليه أحد ، فخطر ببالي هذا ، فبينا أنا عند الشّيخ عبد الله وما عندنا أحد وقد خطر لي هذا إذ أخذ بأُذُني وقال : يا إسرائيل تأدَّب ، الشّيخ عيسى قد حصل له الحقّ أيش يعمل بي أنا ؟! قال : فبادرت وطلعتُ إلى الشّيخ عيسى ، فلمّا رآني دقّ بإصبعه على أنفي ، وكان إذا مزح مع أحدٍ دقّ بإصبعه على أنفه ، أو ما هذا معناه . وأخبرني محمد ابن الشّيخ عثمان بدَيْر ناعس ، قال : خرجت صُحبةَ والدي إلى زيارة الفقيه إلى بَعْلَبَكّ ، وكان يومئذٍ بيُونين ، فأتيناها وسلّمنا عليه ، وجلس والدي ، فقال له الشّيخ الفقيه : ما تزور الشّيخ عيسى وعليَّ الضّمان . فقام والدي وأنا معه . فلمّا رآه الشّيخ عيسى وقف ووقف والدي من بعد الظُّهر إلى قريب العصر ، ثمّ خطا الشّيخ عيسى وجاء إلى والدي فتعانقا وجلساً . قال : فلمّا رجع والدي إلى عند الشّيخ الفقيه قال له : ما أوفيتَ بالضَّمان ، قال : فسأل الفقراء والدي عن هذا فقال : كان لي ثلاثةٌ وعشرون سنة حَرْدانٌ على الشّيخ عيسى لكوْنه إذا جاء إليه صاحب حالٍ يسلبه حالَه ، فلمّا رأيته وقف طويلاً ورجع عمّا كان عليه . قال : وأخبرني الفقيه عبد الوليّ بن عبد الرحمن الخطيب قال : لمّا دخل الخُوارزميّة جاء والٍ لهم إلى يونين ، وطلب من الفلاحين شيئاً ما لهم به قوّة ، فشكا الفلاّحون إلى الشّيخ عيسى . فاتّفق أنّ الوالي طلع إلى عند الشّيخ فقال له : ارفِقْ فهؤلاء فقُراء . فقال : ما إلى هذا سبيل ، قال : وبقي الشّيخ يردّد عليه ويقول : ما إلى هذا سبيل ، فنظر إليه وأطال النّظر ، وإذا به قد خبط الأرض وأزْبَدَ ، فلمّا أفاق انكبّ على رجلي الشّيخ واعتذر ونزل ، فقال للخُوارزميّة : من أراد أن يموت يطلع إلى القرية . أو ما هذا معناه . قال : وأخبرني الشّيخ إسرائيل بن إبراهيم ، قال : حدثنا الشّيخ عيسى اليُونينيّ ، قال : طلعتُ صُحْبة عمّي الشّيخ عبد الخالق اليُونينيّ- قلت : وقد توفّي عبد الخالق سنة سبْع عشرة وستمائة- إلى جبل لُبنان ، وكان ثمَّ بِرْكة كبيرة ، فجلسنا عندها وبقربها حَشيش له قرميّة حُلْوة ، فقال لي عمّي : اجلس ههنا ، وإذا جُعْت كلْ من هذه الحشيش . قال : فإذا بأسد كبير قد استقبله ، فخفتُ عليه وبقيتُ أقول : يا عمّي يا عمّي ، وكان هناك قرميّة شجرة فصعد عليها عمّي وركب الأسد ثمّ سار به حتّى غاب عنّي ، فبقيتُ هناك يومين ، فلمّا كان اليوم الثّالث إذا بعمّي قد أقبل راكباً الأسد ، فنزل على تلك القرميّة ومضى الأسد . وقال الشّيخ قُطبُ الدّين موسى : مرض الشّيخ عيسى في أواخر شوّال ، وبقي أيّاماً وأهل بعْلبَكّ يتردّدون إلى زيارته ويغتنمون بركته ، ولمّا وصل خبرُ موته إلى بعْلبكّ لم يبق في البلد إلاّ القليل خرجوا ليشهدوه ، فكانوا منتشرين من البلد إلى يُونين ، والمسافة فوق فرسخين . وحصل لوالدي من الحُزْن والوجوم لموته ما لا رأيته حصل له بموت غيره ، ودفن إلى جانب عمّه الشيخ عبد الخالق . وتوفّي في رابع ذي القعدة ودفن بزاويته .

**المصدر**: تاريخ الإسلام

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/673304

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
