حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

يوسف بن قُزُغْلي بن عبد الله

يوسف بن قُزُغْلي بن عبد الله ، الإمام ، الواعظ ، المؤرّخ ، شمس الدّين أبو المظفَّر التُّركيّ ، ثمَّ البغداديّ العونيّ ، الحنفيّ . سِبْط الإمام جمال الدّين أبي الفَرَج ابن الجوزيّ ؛ نزيل دمشق . وُلِد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة .

وسمع من : جدّه ، وعبد المنعم بن كُلَيْب ، وعبد الله بن أبي المجد الحربيّ . وبالمَوْصِل من : أبي طاهر أحمد وعبد المحسن ابني الخطيب عبد الله بن أحمد الطُّوسيّ . وبدمشق من : عمر بن طَبَرْزَد ، وأبي اليُمْن الكِنْديّ ، وأبي عمر بن قُدامة ، وغيرهم .

روى عنه : العزّ عبد الحافظ الشُروطيّ ، والزَّين عبد الرحمن بن عبيد ، والنَّجم موسى الشّقراويّ ، والعزّ أبو بكر بن عبّاس ابن الشُّايب ، والشّمس محمد ابن الزّرّاد ، والعماد محمد ابن البالِسيّ ، وجماعة . وكان إماماً ، فقيهاً ، واعظاً ، وحيداً في الوعظ ، علاّمة في التاريخ والسِّير ، وافر الحُرمة ، محبّباً إلى الناس ، حُلْو الوعظ ، لطيف الشّمائل ، صاحب قبُول تامّ . قدم دمشق وهو ابن نيّفٍ وعشرين سنة ، فأقام بها ونفق على أهلها ، وأقبل عليه أولاد الملك العادل .

وصنّف في الوعظ والتّاريخ وغير ذلك . وكان والده من موالي الوزير عَون الدّين يحيى بن هُبيْرة . وقد روى عنه : الدّمياطيّ ، عن عبد الرحمن بن أبي حامد بن عصيّة ، وقال : توفّي في الحادي والعشرين من ذي الحجّة .

قال أبو شامة : توفّي بمنزله بالجبل ، وحضر جنازته خلقٌ ؛ السّلطان فمن دونه . وكنت مريضاً ، قال : ودرّس بالشّبْليّة مدّة ، وبالمدرسة البَدْريّة التي قِبالة الشّبليّة . وكان فاضلاً عالماً ، ظريفاً ، منقطعاً ، مُنكراً على أرباب الدّول ما هم عليه من المنكرَات ، متواضعاً .

كان يركب الحمار وينزل إلى مدرسته العزّيّة . وكان مقتصدا في لباسه ، مواظباً للتّصنيف والإشغال ، منصفاً لأهل الفضل ، مبايناً لأولي الجبريّة والجهل ، يأتي إليه الملوك زائرين وقاصدين . وفي طول زمانه في جاه عريض عند الملوك والعامّة .

وكان مجلسه مُطرباً ، وصوته طيّباً ، رحمه الله . قلت : وحدّثونا أنّ ابن الصّلاح رحمه الله ، أراد أن يعظ ، فقال له الملك الأشرف : لا تفعل ، فإنّك لا تقدر أن تكون مثل شمس الدّين ابن الجَوزيّ ، ودونه فما يُرضى لك . فترك الوعظ بعد أن كان قد تهيّأ له .

وقال عمر ابن الحاجب : كان بارعاً في الوعظ ، كيِّس الإيراد ، له صِيت في البلاد ، وله يدٌ في الفقه واللّغة والعربيّة . وكان حُلو الشّمائل ، كثير المحفوظ ، فصيحاً ، حسَن الصّوت ، يُنشئ الخُطب ويحبّ الصّالحين والعزْلة ، وفيه مروءة ودين . وكان يجلس يوم السّبت ويبسط النّاس لهم من بكرة الجمعة حتّى يحصل للشّخص موضع ، ويحضره الأئمّة والأُمراء .

ويقع كلامُه في القلوب ، قرأ الأدب على أبي البقاء ، والفقه على الحصيريّ ، ولبس الخِرقة من عبد الوهّاب ابن سُكينة ، وحظِيَ عند الملك المعظَّم إلى غاية . وكان حنبليّاً فانتقل حنفيِّا للدّنيا ، ودرس وبرع وأفتى . وصنَّف مناقب أبي حنيفة في مجلّد ، و معادن الإبريز في التّفسير تسعة وعشرين مجلّداً ، و شرح الجامع الكبير في مجلّدين .

قلت : ويُقال في أبيه زُغْلي بحذف القاف . وقد اختصر شيخنا قطب الدّين اليونينيّ تاريخه المسمّى بمرآة الزّمان ، وذيَّل عليه إلى وقتنا هذا .

موقع حَـدِيث