حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

شجر الدر

شجرُ الدُّرّ ،جارية السّلطان الملك الصّالح ، وأمّ ولده خليل . كانت بارعةً الجمال ، ذات رأي ودهاء وعقل . ونالت من السّعادة ما لم ينلها أحدٌ من نساء زمانها ،وكان الملك الصّالح يحبّها ويعتمد عليها ، ولما توفّي على دِمياط أخفت موته ، وكانت تعلّم بخطّها مثل علامته وتقول : السّلطان ما هو طيّبٌ .

وتمنعهم من الدّخول إليه ،وكانت الأمراء والخاصكيّة يحترمونها ويُطيعونها ، وملّكوها عليهم أيّاماً . وتسلطنت وخُطب لها على المنابر إثر قتْل السّلطان الملك المعظَّم ابن الصّالح . ثم إنها عزلت نفسها ، وأقيم في السلطنة الملك الأشرف ومعه المعز أيبك ، ثم تزوّج بها المُعزّ ، واستولت عليه ، وأشارت عليه بقتل الفارس أقطايا فقتله .

ثم غارت منه لمّا خطب بنت لؤلؤ صاحب الموْصل فقتلتْهُ في الحمّام ، وقتلت وزيرها القاضي الأسعد . قال شيخنا قطب الدّين : كان الصّالح يحبّها كثيراً ، وكانت في صُحبته لمّا اعتقل بالكرك ، وولدت له هناك الأمير خليلا ، ومات صبيّاً . ولمّا قُتل المعظَّم ملّكت الدّيار المصريّة وخُطب لها على المنابر .

وكانت تعلّم على المناشير وتكتب : والدة خليل . وبقيت على ذلك ثلاثة أشهر ، ثمَّ استقرّت السّلطنة للأشرف . ثمّ تزوّجها المُعزّ ، فكانت مستولية عليه ليس له معها كلام ،وكانت تركيّة ، ذات شهامة وقوّة نفس ،وقيل : إنّ المُعزّ ملّ من احتجارها عليه واستطالِتها ، ورُبّما عزم على إهلاكها ، فقتلته .

فأخذها مماليكه بعد أن آمنوها فاعتقلوها في برج ، والملك المنصور ابن المُعزّ التّركماني وأمّه يحرّضان على قتلها . فلمّا كانت بُكْرة يوم السّبت حادي عشر ربيع الآخر ألقيت تحت قلعة مصر مقتولة مسلوبةً ، ثمّ حُملت إلى تُربة بنتها لها بقرب تُربة السّيّدة نفيسة .وكان الصّاحب بهاء الدّين ابن حِنّا قد وزر لها . ولمّا قتلت المُعزّ وتيقّنت أنّها مقتولة أودعت جملةً من المال فذهب ، وأعدمت جواهر نفيسة كسرتها في الهاون .

قال ابن واصل : كانت حَسَنة السّيرة ، لكنّ الغيْرة حمَلَتها على ما فعلت . قال ابن أنْجب : نُقش اسمُها على الدّينار والدّرهم . وكان الخُطباء يقولون بعد الدّعاء للخليفة : واحفظ اللهم الجِهةَ الصّالحة ، ملكة المسلمين ، عصْمة الدّنيا والدّين ، أمّ خليل المستعصميّة ، صاحبة السّلطان الملك الصّالح .

موقع حَـدِيث