عبد الرّحيم بن نصر بن يوسف
عبد الرّحيم بن نصر بن يوسف ، الإمام ، الزّاهد ، المحدّث ، صدرُ الدّين أبو محمد البعْلبكي الشَّافعي ، قاضي بعلْبكّ . قال الشّيخ قطْبُ الدّين : كان فقيهاً عالماً ، زاهداً ، جواداً ، كثير البرّ ، مقتصداً في ملْبسه ، ولم يقْتنِ دابّة .وكان رحمه الله يقوم اللّيل ، ويُكثر الصّوم ، ويحمل العجين إلى الفُرن ويشتري حاجته ، وله حُرْمة وافِرة . وكان يخلع عليه بطيْلسان دون مَن تقدّمه من قُضاة بعلبكّ .
وكان ورِعاً مُتحريّاً ، شديد التَّقوى ، سريع الدّمعة . له يدٌ في النَّظْم والنَّثْر .تفقّه بدمشق على الشّيخ تقي الدّين ابن الصّلاح .وسمع من : التّاج الكِنْدي ، والشّيخ الموفَّق ، وجماعة .ومات في تاسع ذي القعدة . وقال الصّاحب أبو القاسم ابن العديم في تاريخه : عبد الرّحيم بن نصر بن يوسف بن مبارك أبو محمد الخالدي البعْلبكي قاضي بعْلبكّ ، رجل ورع ، فقيه .
صحِب الشّيخ عبد الله اليُونيني ، وتخرّج به ، وتفقّه . وسمع من : شيخنا ابن رواحة ، ومن غيره . وحدّثنا بحديثٍ واحد بمنزله ببعْلبكّ ، قال : أخبرنا ابن رواحة ، قال : أخبرنا السِّلفي ، فذكر ابن العديم حديثاً .
وقال الفقيه عبد الملك المَعَرّي : ما رأيت قاضياً مكاشفاً إلاّ القاضي صدر الدّين ، وذكر حكاية . وقال خطيب زمْلكا : توفّي صدر الدّين وهو في السَّجدة الثّانية من الرَّكعة الثّالثة من الظُّهر . سجدها وكان يصلّي بالمدرسة إماماً ، فانتظره منْ خلْفه أن يرفع رأسه ، ثمّ رفعوا رؤوسهم وحرّكوه فوجدوه قد مات ؛هكذا ذكره ابن العديم .
وقد رثاه القاضي شرفُ الدّين ابن المقدسي بقوله : لفقدك صدر الدّين أضْحتْ صُدُورُنا تضيق ، وجاز الوجْدُ غايةَ قدرِهِ ومن كان ذا قلْبٍ على الدّين مُنْطَوٍ تفتَّت أشجاناً على فقْد صدرِه