عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد بن سعيد
عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد بن سعيد ،الحافظ الإمام ، زكي الدّين ، أبو محمد المُنْذِري ، الشّامي ، ثمّ المصري ، الشّافعي . ولد في غُرّة شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة بمصر . وقرأ القرآن على حامد بن أحمد الأرْتاحي .وتفقّه على أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد القُرشي .وتأدَّب على : أبي الحسين يحيى النَّحْوي .وسمع من : أبي عبد الله الأرْتاحي ، وعبد المُجيب بن زُهير ، وإبراهيم بن البتيت ، ومحمد بن سعيد المأموني ، والمطهر بن أبي بكر البيهقي وربيعة اليمني الحافظ ، وأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله ، وأبي الجود غياث بن فارس ، والحافظ ابن المفضَّل وبه تخرَّج وهو شيخه .
وبمكّة من يونس الهاشمي ، وأبي عبد الله ابن البنّاء . وبطيبة من : جعفر بن محمد بن آموسان ، ويحيى بن عقيل بن رفاعة . وبدمشق من : عمر بن طبرْزَد ، ومحمد بن وهب بن الزّنف ، والخضِر بن كامل ، وأبي اليُمْن الكنْدي ، وعبد الجليل بن منْدويْه ، وخلْق .وسمع بحرّان ، والرُّها ، والإسكندريّة ، وأماكن .
وخرّج لنفسه معجماً كبيراً مفيداً ، سمعناه . روى عنه : الدّمياطي ، والشّريف عزّ الدّين ، وأبو الحسين ابن اليُونيني ، والشّيخ محمد القزّاز ، والفخر إسماعيل ابن عساكر ، وعلمُ الدّين سنْجر الدّواداري ، وقاضي القضاة تقي الدّين ابن دقيق العِيد ، وإسحاق ابن الوزيري ، والأمين عبد القادر الصَّعبي ، والعماد محمد ابن الجرائدي ، والشّهاب أحمد بن الدّفُوفي ، ويوسف الختني ، وطائفة سواهم . ودرّس بالجامع الظّافري بالقاهرة مدّةً ، ثمّ ولي مشيخة الدّار الكامليّة ، وانقطع بها نحْواً من عشرين سنة ، مُكبّاً على التّصنيف والتّخريج والإفادة والرّواية .
ذكره الشّريف عزّ الدّين فقال : كان عديم النّظير في معرفة عِلْم الحديث على اختلاف فنونه ، عالماً بصحيحه وسقيمه ، ومعلوله وطُرُقه ، متبحِّراً في معرفة أحكامه ومعانيه ومُشكله ، قيّماً بمعرفة غريبه وإعرابه واختلاف ألفاظه ، إماماً ، حجَّة ، ثبْتاً ورِعاً مُتحرّياً فيما يقوله ، مُتثبّتاً فيما يرويه . قرأت عليه قطعة حَسَنَة من حديثه ، وانتفعت به انتفاعاً كثيراً . قلت : وقد قرأ القراءات في شبيبته ، وأتقن الفقه والعربيّة ، ولم يكن في زمانه أحدٌ أحفظ منه .
وأوّل سماعه في سنة إحدى وتسعين ، ولو استمرّ يسمع لأدرك إسناداًُ عالياً . ولكنّه فتر نحواً من عشر سنين . سمع من : الحافظ عبد الغني ولم يُظفر بسماعه منه .
وأجاز لهوسمع شيئاً من أبي الحسن بن نجا الأنصاري . وله رحلة إلى الإسكندريّة أكثر فيها عن أصحاب السِّلفي .وكان صالحاً زاهداً ، متنسّكاً . قال شيخنا الدّمياطي : هو شيخي ومُخْرجي ، أتيته مبتدئاً وفارقتُه مُعيداً له في الحديث .
وقال : توفّي في رابع ذي القعدة ، وشيّعه خلقٌ كثير رحمه الله . ورثاه غيرُ واحدٍ بقصائد حسنة .