314- محمد بن حسن بن محمد بن يوسف أبو عبد الله الفاسيّ ، المغربيّ ، المقرئ ، العلاّمة جمال الدّين ، نزيل حلب . وُلد بفاس بعد الثّمانين وخمسمائة ، وقدِم ديارَ مصر ، فقرأ بها القراءات على : أبي موسى عيسى بن يوسف بن إسماعيل المقدِسيّ ، وأبي القاسم عبد الواحد بن سعيد الشّافعيّ . وعرض عليهما الشّاطبيّة عن أخذهما ، عن أبي القاسم الشّاطبيّ . وعرض الرّائيّة في رسم المُصحف على الجمال عليّ بن أبي بكر الشّاطبيّ بروايته عن المصنّف وقدم الشّام فاستوطن حلب ، وروى بها القراءات ، والعربيّة ، والحديث . وروى أيضاً عن : أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز بن عيسى ، وعبد العزيز بن زيدان النَّحويّ ، ومحمد بن أحمد بن خَلُوص المُراديّ ، وأبي ذرّ بن أبي ركب الخشنيّ النحوي ، والقاضي بهاء الدّين يوسف بن شدّاد ، وقرأ عليه أكثر صحيح مسلم من حفْظه . وتفقّه بحلب على مذهب أبي حنيفة . وكان بصيراً بالقراءات ووجوهها وعللها ، حاذقاً بالعربيّة ، عارفاً باللّغة ، مليح الخطّ إلى الغاية على طريقة المغاربة ، كثير الفضائل ، موطَّأ الأكناف ، وافر الدّيانة ، ثقة فيما ينقله . تصدَّر للإقراء بحلب ، وأخذ عنه خلْقٌ ، منهم : بدر الدّين محمد بن أيوب التّادفيّ ، وبهاء الدّين محمد بن إبراهيم ابن النّحّاس النّحويّ ، وجمال الدّين أحمد ابن الظّاهريّ ، والشّيخ يحيى المَنْبِجيّ ، والنّاصح أبو بكر بن يوسف الحرّانيّ ، والشّريف أبو محمد الحسين بن قتادة المدنيّ ، وعبد الله بن إبراهيم بن رفيعا الجزريّ وكان يتكلّم في الأصول على طريقة الأشعريّة . وقد شرح حرْز الأماني شرحاً في غاية الجودة ، أبان فيه عن تضلُّع من العلوم وتبحُّر في القراءات وإسناده في القراءات نازل كما ترى ، فلهذا لم أنشط للأخذ عن أصحابه . سمعت أبا عبد الله محمد بن أيّوب المقرئ يقول : سمعت شيخنا أبا عبد الله الفاسيّ يقول : مررت ببلد من أعمال الدّيار المصريّة وبها طائفة يمتحنون الشّخص ، فكلّ من لم يقُل إنّ الله تكلّم بحرفِ وصوت آذوه وضربوه . فأتاني جماعة وقالوا : يا فقيه أيْش تقول في الحرف والصّوت ؟ فألهمت أنْ قلت : كلَّم الله موسى بحرفٍ وصوتٍ على طور سيناء . قال : فأكرموني تلك اللّيلة وأحضروا قصب السُّكَّر ونحوه . وبكّرت بالغُدُوّ خوفاً أن يشعروا بي في جعل موسى الفاعل . قلت : الّذي أعتقده ما صرحّ به النّصّ ، وهو أنّ الله كلَّم موسى تكليماً ، وسمع موسى كلامَ الله حقيقةً بأذنه ، وما عدا هذا لا أخوض فيه ، ولا أكفّر من خاض فيه من الطّرفين . قال أبو شامة : في ربيع الآخر جاءنا الخبر من حلب بموت الشّيخ أبي عبد الله الفاسيّ ، وكان عالماً فاضلاً ، شرح قصيدة الشّاطبيّ شرحاً حسناً .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/673604
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة