نصر الله بن أبي العزّ مظفّر بن أبي طالب عقيل بن حمزة
نصر الله بن أبي العزّ مظفّر بن أبي طالب عقيل بن حمزة ، نجيب الدّين ، أبو الفتح الشّيبانيّ ، الدّمشقيّ ، الصّفّار ، المعروف بابن الشُّقَيْشِقَة المحدّث ، الشّاهد . وُلد سنة نيّفٍ وثمانين وخمسمائة ، وسمع بعد الستمائة الكثير ، وعُني بالحديث وحصّل الأُصول . وسمع من حنبل المُسْند ومن : ابن طبرْزد ، والخضِر بن كامل ، ومحمد بن الزّنف ، والتّاج الكنْديّ ، وابن منْدُويْه ، وخلْق بعدهم .
روى عنه الدّمياطيّ ، والقاضي تقيّ الدّين الحنبليّ ، والنَّجم ابن الخبّاز ، والشّمس ابن الزّرّاد ، وابن البالِسيّ ، والنَّجم محمود النُّميْريّ ، وعلاء الدّين الكنْديّ ، وآخرون . وحدّث في آخر عُمُره بالمُسنَد . وكان أديباً ، فاضلاً ، ظريفاً ، مليح البِزّة ، مقبولاً عند القُضاة .
وكان يعرف شيوخ دمشق ومرْويّاتهم ، ويسمع العالي والنّازل ، وخطُّه وحِشٌ معروف . ولم يكن بالعدْل في دينه . قال أبو شامة : لم يمكن بحال أنْ يؤخذ عنه .
كان مشتهراً بالكذِب ورقّة الدّين ، مقدوحاً في شهادته . وكان قاضي القُضاة نجم الدّين ابن سنيّ الدّولة مُراعياً لذوي الجاهات ، فاستشهده لذلك ، وميّزه بأنْ جعله عاقداً للأنكحة تحت السّاعات ، فعجب النّاس ، وأنكروا ما فعل . قال : وأنشدني البهاء ابن الحفظ لنفسه فيه : جلس الشُّقيْشِقَةُ الشّقيُّ ليشهدا بأبيكما ماذا عدا ممّا بدا هل زلزل الزّلزالُ أم قد أخرج الدّ جّال ، أمْ عُدِم الرّجال ذوُو الهدى عجباً لمحلول العقيدةِ جاهلٍ بالشّرع قد أذنوا له أن يعقدا ورأيت أوراقاً في مثالب هذا بخطّ عبد الرّحيم بن مسْلمة فيها كذبُه وترْكه للصّلاة .
توفّي في عشيّة السّادس من جمادى الآخرة ، وقد جاوز السّبعين . ووقف قاعتَه الّتي بدرب البانياسيّ دارَ حديث . والآن فيها شيخنا المِزّيّ .