حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

يوسف القُمَّينيّ

يوسف القُمَّينيّ . شيخ مشهور بدمشق . للنّاس فيه حُسن اعتقاد .

وكان يأوي إلى القمامين والمزابل الّتي هي مأوى الشياطين ، ويلبس ثياباً تكنس الأرض ، وتتنجّس ببوْله ، ويمشي حافياً ، ويترنّح في مشْيته . وله أكمامٌ ، طوال ، ورأسه مكشوف ، وكان طويل السّكوت ، ذا مهابة وولهٍ ما ، ويُحكى عنه عجائب وكشوفات . وكان يأوي إلى قمّين حمّام نور الدّين ، ولمّا توفّي شيعه خلْقٌ لا يُحْصون من العامّة .

وقد بصّرنا الله تعالى وله الحمد وعرّفنا هذا النّموذج ، وأنّ لهم شياطين تطمع فيهم لنقْص عقولهم ، وتجري فيهم مجرى الدّم ، وتتكلّم على ألسنتهم بالمُغيَّبات ، فيضلّ النّاس ، ويتألّهونهم ، ويعتقدون أنّهم أولياء لله ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون . فقد عمّ البلاء في الخلق بهذا الضّرب ، ولكن الله يثيب النّاس على حسن قصدهم ، وإن جهلوا وأخطؤوا ، ويغفر لهم بلا شكّ إذا كان قصدُهم ابتغاء وجهه الكريم . وهذا زماننا فيه واحد اسمه إبراهيم بظاهر باب شرقيّ ، له كشوفات كالشّمس ، وما أكثرها .

أقام أربع سنين في دُكّان برّا الباب ، ثمّ تحوّل إلى قمين حمّام الفواخير ، وهو زُطّيٌّ ، سفيه ، نجِس ، قد أحرقته السّوداء ، وله شيطان ينطق على لسانه ، فما أجهل من يعتقد في هذا وشبهه أنّه وليّ لله ، والله يقول في أوليائه : ( ﴿الّذين آمنوا وكانوا يتقون ) ، وقد كان في الجاهليّة خلْقٌ من الكُهّان يخبرون بالمغيِّبات ، والرُّهبان لهم كشْفٌ وإخبار بالمغيّبات ، والسّاحر يخبر بالمغيّبات . وفي زماننا نساءٌ ورجالٌ بمهم مسٌّ من الجِنّ يخبرون بالمغيّبات على عدد الأنفاس . وقد صنّف شيخُنا ابن تيْميّة غير مسألةٍ في أنّ أحوال هؤلاء وأشباههم شيطانيّة ، ومن هذه الأحوال الشّيطانيّة الّتي تضلّ العامّة أكْلُ الحيّات ، ودخول النّار ، والمشْي في الهواء ، ممّن يتعانى المعاصي ، ويخلّ بالواجبات .

فنسأل الله العون على اتّباع صراطه المستقيم ، وأن يكتب الإيمان في قلوبنا ، وأن يؤيّدنا بروحٍ منه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . وقد يجيء الجاهل فيقول : اسكُتْ لا تتكلّم في أولياء الله . ولم يشعر أنّه هو الّذي تكلّم في أولياء الله وأهانهم ، إذْ أدخل فيهم هؤلاء الأوباش المجانين أولياء الشّياطين ، قال الله تعالى : ( وإنّ الشّياطين ليُوحُون إلى أوليائهم لِيُجادلوكم ) ثمّ قال : ( وإنْ أطعْتموهم إنّكم لمُشركون ) ، وما اتّبع النّاس الأسود العنسيّ ومُسيلمة الكذّاب إلاّ لإخبارهما بالمغيّبات ، ولا عُبدت الأوثان إلاّ لذلك ، ولا ارتبط خلقٌ بالمنجّمين إلا لشيءٍ من ذلك ، مع أنّ تسعة أعشار ما يُحْكى من كذب النّاقلين .

وبعض الفُضلاء تراه يخضع للمولّهين والفُقراء النّصّابين لما يرى منهم . وما يأتي به هؤلاء يأتي بمثله الرُّهبان ، فلهم كشوفات وعجائب ، ومع هذا فهم ضُلاّلٌ من عبدة الصُّلبان ، فأين يُذْهب بك ؟! ثبّتنا الله بالقول الثّابت وإيّاك .

موقع حَـدِيث