تورانشاه
تورانشاه ، الملك المعظَّم أبو المفاخر ابن السّلطان الملك النّاصر صلاح الدّين يوسف بن أيّوب . آخر من بقي من إخوته . وُلد سنة سبْع وسبعين وخمسمائة ، وسمع بدمشق من : يحيى الثّقفيّ ، وابن صدقة الحرّانيّ ، وأجاز له : عبد الله بن برّيّ النّحويّ ، وغيره وانتقى له الدّمياطيّ جزءاً .
وحدّث بحلب ودمشق ، روى عنه الدّمياطيّ ، وسُنقُر القضائيّ ، وغيرهما ، وفي قيد الحياة من الرُّواة عنه : أحمد وعبد الرحيم ابنا محمد بن عبد الرحمن ابن العجميّ ، والتّاج محمد بن أحمد بن محمد ابن النَّصِيبيّ بحلب ، والقاضي أحمد بن عبد الله القُرشيّ شُقيْر ، وغيرهم . وكان كبير البيت الأيّوبيّ . وكان السّلطان الملك النّاصر ، وهو ابن ابن أخيه ، يحترمه ويُجلّه ، ويثق به ، ويتأدّب معه .
فكان يتصرّف في الخزائن والأموال والغلمان . وقد حضر غير مصافٍّ ، وكان ذا شجاعة وعقْل وغور . وكان مقدّم الجيش الحلبيّ من زمان طويل ، وهو كان المقدّم لمّا التقوا هم والخوارزميّة سنة ثمانٍ وثلاثين بقرب الفُرات ، فأسر يومئذ وهو مُثْخنٌ بالجراح ، وانهزم عسكرهُ هزيمة قبيحة ، وقُتل منهم خلْق .
وقُتل في هذه الكائنة الصّالح ولد الملك الأفضل عليّ بن يوسف ، وأغارت الخُوارزميّة على بلاد حلب ، وفعلوا كلّ قبيح ، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله . ولمّا استولى التّتار ، خذلهم الله ، على حلب وبذلوا فيها السّيف اعتصم بقلعتها وحماها ، ثمّ سلّمها بالأمان ، وأدركه الأجل على إثْر ذلك . ولم يكن عدْلاً ، وربّما تعاطى المُحرَّم ، فإن الدّمياطيّ يقول : أخبرنا في حال الاستقامة .
توفّي- سامحه الله- في السّابع العشرين من ربيع الأوّل بحلب ، ودُفن بدهْليز داره وله ثمانون سنة .