حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

محمد بن غازي بن محمد بن أيوب بن شاذي

محمد بن غازي بن محمد بن أيوب بن شاذي ، السلطان الملك الكامل ناصر الدّين أبو المعالي ابن الملك المظفر ابن العادل صاحب ميّافارقين . تملك البلد بعد وفاة أبيه سنة خمسٍ وأربعين وستمائة . ذكره الشيخ قطب الدّين ، فقال : كان ملكا جليلا دينا ، خيرا ، عالما ، عادلا ، مهيبا ، شجاعا ، محسنا إلى رعيته ، كثير التعبد والخشوع ، لم يكن في بيته من يضاهيه في الدّين وحسن الطريقة ، استشهد بأيدي التّتار بعد أخذ ميّافارقين منه ، وقطع رأسه ، وطيف به في البلاد بالمغاني والطبول ، ثم علق بسور باب الفراديس ، فلما انكسروا دفنه المسلمون بمسجد الرأس الذي داخل باب الفراديس ، وكان رحمه الله أولا يداري التّتار ، فلما خبرهم انقبض منهم ، ولما رآهم على قصده قدم دمشق مستنجدا بالسلطان الملك الناصر ، فأكرمه غاية الإكرام ، وقدم له تقادم جليلة ، ووعده بالنجدة ، فرجع إلى ميّافارقين ، ولم يمكن الناصر أن ينجده ، ثم إن هولاكو سير ابنه أشموط لمحاصرته ، فنازله نحوا من عشرين شهرا ، وصابر الكامل القتال حتى فني أكثر أهل البلد ، وعمهم القتل والوباء والغلاء المفرط والعدم .

قلت : حدّثني شيخنا تاج الدّين محمود بن عبد الكريم الفارقيّ ، قال : سار الملك الكامل ابن غازي إلى قلاع بنواحي آمد فافتتحها ، ثم سير إليها أولاده وأهله ، وكان أبي في خدمته ، فرحل بنا إلى حصن من تلك الحصون ، فعبر علينا التّتار فاستنزلوا أولاد الكامل بالأمان ، ومروا بهم علينا ، وعمري يومئذٍ سبع سنين ، ثم إنهم حاصروا ميّافارقين ، فبقوا نحو ثمانية أشهر ، فنزل عليهم الثلج والبرد حتى هلك بعضهم ، وكان الملك الكامل يخرج إليهم ويحاربهم وينكي فيهم ، فهابوه ، ثم إنهم بنوا عليهم مدينة بإزاء البلد بسورٍ وأبرجة ، وأما أهل ميّافارقين فنفدت أقواتهم وجاعوا ، حتى كان الرجل يموت في البيت فيأكلون لحمه ، ثم وقع فيه موتان ، وفتر التّتر عن قتالهم وصابروهم ، وفني أهل البلد ، وفي آخر الأمر خرج بعض الغلمان إلى التّتار ، فأخبروهم بجلية الأمر ، فما صدقوه وقالوا : هذه خديعة ، ثم تقربوا إلى السور فبقوا عنده شهرا لا يجسرون على الهجوم ، فدلى إليهم مملوك الكامل حبالا ، فطلعوا إلى السور ، فبقوا أسبوعا لا يجسرون على النزول إلى البلد ، وكان قد بقي فيها نحو سبعين نفسا بعد ألوفٍ من الناس ، ثم دخلت التّتار على الكامل داره وآمنوه ، وعذبوا أربعين رجلا على المال كانوا قد اشتروا أمتعة كثيرة وذخائر ونفائس من الغلاء ، فاستصفوهم ثم قتلوهم ، وقدموا بالكامل على هولاكو ، وهو بالرها ، وهو قاصدٌ حلب ، فإذا هو يشرب ، فناول الكامل كأسا من الخمر ، فامتنع وقال : هذا حرام ، فقال هولاكو لامرأته : ناوليه أنت ، والتّتار أمر نسائهم فوق أمرهم ، فناولته فأبى ، وسب هولاكو وبصق في وجههه ، وكان قبل ذلك قد سار إلى التّتار ، ورأى القان الكبير ، وعندهم في اصطلاحهم أن من رأى وجه القان لا يموت ، فلما واجه هولاكو بهذا الفعل استشاط غضبا وقتله . وكان الكامل شديد البأس ، قوي النفس ، آلت به الحال إلى ما آلت ولم ينقهر للتّتار ، بحيث إنهم أتوه بأولاده وحريمه إلى تحت السور ، وكلموه في أن ينزل بالأمان ، فقال : ما لكم عندي إلا السيف .

موقع حَـدِيث