---
title: 'حديث: سنة ست وستين وستمائة في صفر عقد مجلس بين يدي السلطان للضياء ابن الفقاع… | تاريخ الإسلام'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/674131'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/674131'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 674131
book_id: 57
book_slug: 'b-57'
---
# حديث: سنة ست وستين وستمائة في صفر عقد مجلس بين يدي السلطان للضياء ابن الفقاع… | تاريخ الإسلام

## نص الحديث

> سنة ست وستين وستمائة في صفر عقد مجلس بين يدي السلطان للضياء ابن الفقاعي وجرى فيه ما اقتضى ضربه والحوطة عليه ، وأخذ خطه بجملة عظيمة ، ثم لم يزل يضرب إلى أن مات ، قال قطب الدّين : أحصيت السياط التي ضربها فكانت سبعة عشر ألفاً ونيف . وفيها وصل رسول صاحب اليمن الملك المظفر شمس الدّين يوسف بن عمر بتقادم ، منها : فيل ، وحمار وحش ، وخيول ، ومسك ، وعنبر ، وصيني ، وأشياء ، وطلب معاضدة السلطان له وأنه يخطب له في بلاده ، فبعث إليه الأمير فخر الدّين إياز المقرئ ومعه خلعة وسنجق وتقليد بالسلطنة . وفي جمادى الآخرة خرج السلطان إلى الشام واستناب بيليك الخزندار ، فأتته رسل صاحب يافا فاعتقلهم وأمر العسكر بلبس السلاح ليلاً ، وسار فصبح يافا ، فهربوا إلى القلعة ، وملكت المدينة بلا كلفة ، وطلب أهل القلعة الأمان ، فأمنهم وعوضهم عما نهب لهم أربعين ألف درهم ، وركبوا في البحر إلى عكا ، ثم هدمت يافا وقلعتها ، ثم سار طالباً الشقيف فنازلها وظفر بكتاب من عكا إلى الشقيف استفاد منه أشياء كتبها إليهم كانت سبب الخلف بينهم ، واشتد الحصار والزحف والمجانيق ، فطلبوا الأمان ، فتسلم السلطان الحصن ، وكان فيه نحو خمسمائة رجل ، فساروا إلى صور ، وكان الحصار عشرة أيام ، ثم سار السلطان جريدة فأغار على طرابلس ، وخرب قراها ، وقطع أشجارها ، وغور أنهارها ، ورحل ، فنزل على حصن الأكراد بالمرج الذي تحت الحصن ، فنزل إليه رسولٌ بإقامةٍ وضيافة ، فردها وطلب منهم دية رجل من أجناده قتلوه مائة ألف دينار ، ثم رحل إلى حمص وحماة ، ثم إلى فامية ، ثم رحل ليلاً وأمر العسكر بلبس العدة فنزل على أنطاكية في أول رمضان ، فخرجوا إليه يطلبون الأمان ، وشرطوا أشياء لم يجبهم إليها ، وزحف عليها فافتتحها في رابع رمضان ، وصمَّد غنائمها ، ثم قسمها على الجيش بحسب مراتبهم ، وحصروا من قُتل فيها من النصارى ، فكانوا فوق الأربعين ألفاً . وأما ابن عبد الظاهر فقال : ما رُفع السيف عن رجل بمدينة أنطاكية قط حتى لو حلف الحالف ما سلم منها أحدٌ لصدق ، ثم قال : وكان بها على ما يقال مائة ألف وثمانية آلاف من الذكور ، وذلك حسبما عده نائب التّتار الذي ورد إليها شحنةً واستخرج على الرأس ديناراً ، هذا سوى من دخل إليها عند هجوم العساكر من الفلاحين ، وأما قلعتها فلجؤوا إليها وتحاشروا بها ، فكانوا ثمانية آلاف رجل ، غير الحريم والأولاد ، فمات بها عالمٌ كثير في زحمة الباب ، وأما الوزير والوالي وغيرهما فلما شاهدوا الحال هربوا في الليل في الجبال رجّالةً ، فأصبح الناس فطلبوا الأمان من القتل وأن يؤسروا ، ثم خرجوا في أحسن زيِّ وزينةٍ كأنهم الزهر ، وصاحوا بين يدي السلطان وسجدوا ، وقالوا بصوت واحد : العفو ، ارحمنا يرحمك الله ، فرقَّ قلبه ورحمهم ، ورفع عنهم القتل . قلت : هذه مجازفة متناقضة . وكان بها طائفة من الأسرى فخلصهم الله ، وكانت أنطاكية للبرنس صاحب طرابلس ، وهي مدينةٌ عظيمة ، مسافة سورها اثنا عشر ميلاً ، وعدد أبراجها مائةٌ وستةٌ وثلاثون برجاً ، وشرفاتها أربعٌ وعشرون ألفاً وفي داخلها جبلٌ وأشجار ووحوش ، وماء يجري ، وفواكه مختلفة ، وكان لها في يد النصارى أكثر من مائة وسبعين سنة أو نحوها . ثم إنه تسلم بغراس بالأمان ، وكان قد هرب أكثر أهلها وتسلم دركوش ، وصالح أهل القصير على مناصفته ومناصفة القلاع المجاورة له ، ودخل دمشق في السابع والعشرين من رمضان ، وكان يوماً مشهوداً . وفيها كانت الصعقة الكبرى الكائنة على غوطة دمشق في ثالث نيسان أحرقت الشجر والثمر والزرع والكرم ، وهلك للناس ما لا يوصف ، وكان السلطان قد احتاط على الغوطة وأراد أن يتملكها ، وتعثرّ الناس بالظلم والمصادرة وضجوا واستغاثوا بالله ، فلما شددوا على المسلمين وألزموهم بوزن ضمان بساتينهم حتى تطرّقوا إلى الأوقاف ، أحرق الله الجميع ، وجاء الفلاحون والضمان بالثمر والورق والكرم ، وهو أسودٌ محروق ، ورفعوا الأمر إلى نواب السلطنة ، فلم يلتفتوا عليهم وأهانوهم ، وأُلزموا بضمان أملاكهم ، والله المستعان . قال قطب الدّين : احتاط السلطان على البساتين وعلى القرى ، وهو نازل على الشقيف . وكان قد تحدث في ذلك مع العلماء ، فقال له القاضي شمس الدّين ابن عطاء الحنفيّ : هذا لا يجوز لأحدٍ أن يتحدث فيه ، وقام مغضباً وتوقف الحال ، ولما وقعت الحوطة على البساتين صقعت بحيث عدمت الثمار بالكلية ، وظن الناس أنه يرق لهم ، فلما أراد التوجه إلى مصر عقد بدار العدل مجلساً ، وأحضر العلماء ، وأخرج فتاوى الحنفيّة بأنه يستحقها بحكم أن عمر رضي الله عنه فتح دمشق عنوةً ، ثم قال : من كان معه عتيقٍ أمضيناه ، وإلا فنحن فتحنا البلاد بسيوفنا ، ثم قرر عليهم ألف ألف درهم عن الغوطة ، فسألوه أن يقسطها عليهم ، فأبى ، وتمادى الحال إلى أن خرج متوجهاً إلى مصر في ذي القعدة ، فلما وصل إلى اللجون عاوده الأتابك وفخر الدّين ابن حنى وزير الصُّحبة ، فاستقر الحال أن يعجّلوا منها أربعمائة ألف درهم ، ويعاد إليهم ما قبضه الديوان من المغل ويسقط ما بقي كل سنة مائتي ألف درهم ، وكتب بذلك توقيع . قلت : جاء على كل مدي بضعة عشر درهماً وباع الناس أملاكهم بالهوان وعجزوا ، فإن بعض الأمداء لا يغل في السنة ستة دراهم . أعجوبة اللهم أعلم بصحتها ، قد خلدها ابن عبد الظاهر في السيرة الظاهرية ، فقال : بعثت رسولاً إلى عكا في الصلح ، فبالغوا في إكرامنا ونزلنا داراً على بابها أعلام وصلبان وجرص كبير كالكنائس ، فحركوا الأجراس ومعنا ركابي اسمه ريّان ، فنادى : يا لله يا الله كسِّر هذه الأعلام واقطع هذه الأجراس وملِّك السلطان الملك الظاهر عكا ، فما استتّم حديثه إلا والجرص قد انقطع والأعلام قد وقعت وتكسرت الرماح . قال قطب الدّين : وبعث صاحب سيس يستفك ولده من الأسر ، فطلب منه من جملة الفداء أن يسعى في خلاص الأمير شمس الدّين سنقر الأشقر من التّتار ، فبعث صاحب سيس إليهم متوسلاً بطاعته وبذل أموالاً فلم يجيبوه ، فلما استولى السلطان على أنطاكية بعث إليه صاحب سيس يبذل القلاع التي كان أخذها من التّتار عند استيلائهم على حلب وهي دربساك وبهسنا ، ورعبان ، فأبى عليه إلا أن يحضر سُنقر الأشقر ، فسار صاحب سيس إلى التّتار ، واستغاث بهم على الملك الظاهر ، واستصحب معه أحد البحرية علم الدّين سلطان ، فكان يجتمع بسنقر الأشقر سرا وعليه زي الأرمن ، والأشقر يخاف أن يكون دسيسة عليه فلا يصغي إلى قوله فيقول : ما أعرف صاحب مصر ، ولا أخرج عن هؤلاء القوم ، فلم يزل علم الدّين يذكر له أمارات وعلامات عرف منها صحة قصده ، فأذعن للهرب ، فلما خرج صاحب سيس لبس سُنقُر الأشقر زيِّهم واختفى معهم ، فلما وصل به صاحب سيس إلى بلاده جاء علم الدّين وعرف السلطان بوصوله ، فطلب ابن صاحب سيس من مصر ، فأحضر إليه وهو على أنطاكية ، ثم سيرّه مع جماعة إلى سيس ، فوقفوا على النهر به بالقرب من حد دربساك ووصل سنقر الأشقر مع جماعة من سيس ، فوقفوا على جانب النهر ، ثم أطلق كل من الفريقين أسيرهم ، وتسلم نواب السلطان دربساك ورعبان وبقيت بهسنا ، سأل صاحب سيس من سنقر الأشقر أن يشفع له عند السلطان في إبقائها له على سبيل الإقطاع ، فوعده بذلك ، ولما وصل الخبر خرج السلطان من دمشق لتلقيه ، فلما رآه ترجل واعتنقا طويلاً وسارا حتى نزلا في المخيم ، فلما أصبحا خرجا منه جميعاً ، وشفع في بهسنا ، فامتنع السلطان فقال : إني قد رهنت لساني معه ، وأحسن إلي بما لا أقدر على مكافأته ، فقبل شفاعته ، وأجاب طلبته . وكان هولاكو قد أخذ سنقر الأشقر من حبس الملك الناصر يوسف لما افتتح حلب ، وعزل البابا حاكم الموصل بالنصراني الفلاح مسعود ومعه أشموط شحنة .

**المصدر**: تاريخ الإسلام

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/674131

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
