القاسم بن أحمد ابن الموفق بن جعفر
القاسم بن أحمد ابن الموفق بن جعفر ، الإمام العلاّمة ذو الفنون ، علم الدّين أبو محمد المرسي اللورقي المقرئ النحوي ، ومنهم من سماه : أبو القاسم محمد ، والأول أصح . ولد سنة خمس وسبعين وخمسمائة ، وقرأ القراءات سنة ثمان وتسعين وبعدها على أبي جعفر أحمد بن علي بن يحيى بن عون الله الحصّار ، وأبي عبد الله محمد بن سعيد المرادي المرسي ، والقاضي أبي عبد الله محمد بن نوح الغافقي البلنسي ، عن قراءتهم على ابن هذيل ، وقرأ بمصر القراءات على أبي الجود ، وبدمشق على الكندي وابن باسوية ، وأحكم العربية وبرع فيها ، واجتمع بالجزولي وسأله عن مسألة من مقدمته ، وسمع ببغداد من أبي محمد بن الأخضر ، وبحلب من الافتخار الهاشمي ، وبدمشق من الكندي ، وقرأ عليه كتاب سيبويه بكماله ، واشتغل ببغداد أيضاً على الشيخ أبي البقاء ، وقرأ علم الكلام والأصلين والفلسفة ، وكان خبيراً بهذه العلوم ، قائماً عليها ، مقصوداً بإقرائها . ولي مشيخة التربة العادلية التي شرطها القراءات والنحو ، ودرس بالعزيزية نيابةً ، وصنف شرحاً مختصراً للشاطبية وشرح المفصل للزمخشري في عدة مجلدات وما قصر فيه .
وشرحاً للجزولية وغير ذلك . وكان مليح الشكل ، حسن البزة ، إماماً كبيراً ، مهيباً ، متفنناً . وقد عزم على الرحلة إلى الفخر ابن الخطيب فبلغه موته ، وكان له حلقة إشغال .
وهو كان الحكم بين أبي شامة والشمس أبي الفتح في أيهما أولى بمشيخة التربة الصالحية ، والقصة معروفة ، فرجّح أبا الفتح بعض الشيء ، وقيل : لم يرجحه ، بل قال : هذا رجل يدري القراءات ، وقال عن أبي شامة : هذا إمام ، فوقعت العناية بأبي الفتح . وقد ذكره أبو شامة في تاريخه وما أنصفه ، فقال : في سابع رجب توفي العلم أبو محمد القاسم بن أحمد بن أبي السداد المغربي النحوي ، وكان معمراً ، مشتغلاً بأنواع من العلوم على خلل في ذهنه . قلت : قرأ عليه القراءات : سبطه بهاء الدّين محمد ابن البرزالي ، والشيخ أبو عبد الله القصاع ، وبرهان الدّين الإسكندراني ، وشهاب الدّين حسين الكفري ، وعلاء الدّين علي الكندي لكنه نسي - أعني الكندي - وحدث عنه العماد ابن البالسي ، وغيره .