لاجين الأمير حسام الدّين الجوكندار
لاجين ، الأمير ، حسام الدّين ، الجوكندار ، العزيزي ، من كبار الأمراء بدمشق . كان فارساً شجاعاً حازماً ، له في الحروب آثار جميلة خصوصاً في وقعة حمص الكائنة في سنة تسعٍ وخمسين ، وكان محباً للفقراء وأخلاقهم ، كثير البر بهم ، يجمعهم على السّماعات التي يضرب بها المثل . قال قطب الدّين : كان يَغرَم على السماع الواحد ثمانية آلاف درهم ، توفي في المحرم ، وخلف تركةً عظيمة ، ودفن بجوار الشيخ عبد الله البطائحي ، وقد ناهز الخمسين ، وقيل : إنه سقي ، وإن مملوكاً له واطأ عليه ، طلبني ليلةً فحضرت السماع بداره بالعقيبة ، فرأيت من الشموع الكبار الكافوري والأتوار الفضة والمطعمة ما يقصر عنه الوصف ، ثم مد بعد المغرب سماطاً نحو مائة زبدية عادلية ، في الزبدية خروفٌ صحيح رضعي ، وقريب ثلاثمائة زبدية ، في كل زبدية ثلاثة طيور دجاج ، وغير ذلك من الأطعمة ، قال : وبعد العشاء شرعوا في الرقص ، فرقص بين الفقراء سالكاً من الأدب معهم ما لا مزيد عليه .
فلما فرغت النوبة مد صحون الحلواء والقطائف السكرية ، فأكلوا بعضه وأخذ عامة ذلك الفقراء في خرقهم ، ثم رقص هو وغلمانه والمشايخ ، فلما فرغوا مد فواكه في غاية الكثرة والحسن . وكان ذلك في آخر الشتاء . وكان يدخرها من كفربطنا وزيدين وغير ذلك ، فإنها كانت إقطاعه .
ثم غنوا ثالث نوبة ومد مكسرات ، فرفع الفقراء عامة ذلك . وكان الماء بالثلج والسكر والمسك والمباخر بالند والعنبر طول الليل ، فلما كان وقت السحر أدخل الفقراء إلى حمام ابن السرهنك المجاور لداره ، فدخل كثيرٌ من الجماعة ولم أدخل أنا ، فخدمهم بنفسه وغلمانه وكسا جماعةً لما خرجوا ثياباً وسقاهم السكر ومد لهم ططماجا وخلع على المغاني عدة أقبية فاخرة ، وكان هذا السماع في آخر سنة تسعٍ وخمسين واللحم بسبعة دراهم والغرارة بثلاثمائة درهم .