إبراهيم بن محمد بن أحمد بن هارون
إبراهيم بن محمد بن أحمد بن هارون ، الحافظ ، الحجة ، الواعظ ، أبو إسحاق ابن الكماد السبتي . يروي عن أبي عبد الله التجيبي نزيل تلمسان ، وأبي الحجاج ابن الشيخ ، وأبي ذر الخشني ، ومولده في حدود الثمانين ، وخمسمائة . وقد ذكرت موته في عام ستين على ما حدثني به ابن عمران السبتي ، ثم قرأت في برنامج أبي جعفر بن زبير قال : وأبو إسحاق أحفظ من لقيته لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولقد ذكر لي شيخنا أبو الخطاب بن خليل على جلالته ، وسنه أنه لم يلق أحفظ من ابن الكماد . كان في حفظ الحديث آية من الآيات . قلت : يعني للمتون .
قال : ولما قدم الأندلس أبو النعيم الواعظ المعروف بابن راضية قافلاً من المشرق ، مرتكباً في وعظه طرائق تلحينية يركبها على أبياتٍ أرق من النسيم ، ويقرأ بين يديه قرّاء قد أحكم تدريبهم ، فاستجابت لذلك العامة ، فلما فعل ذلك بإشبيلية وبها ابن الكماد إذ ذاك ، أنكر ذلك كل الإنكار ، وأبدا في ذلك وأعاد ، وحمله ذلك على أن جلس على المنبر للوعظ على سنن السلف . ففعله إلى أن مات ، فحضرت مجالسه فسمعته يسرد أحاديث ، ويتبعها بفقه وبيانٍ ما يعرض فيها ، ويورد من الخلاف ما يلائم الحال ، وكانت معيشته من تفقدات الإخوان وهداياهم . وربما نبه في مجلسه إذا صمت ضرورة .
توفي في سنة ثلاثٍ وستين ، رحمه الله . وقد تقدم في سنة ستين أنه كان من جملة محفوظاته سنن أبي داود .