موسى بن يغمور بن جلدك
موسى بن يغمور بن جلدك ، الأمير الكبير ، جمال الدّين الياروقي . ولد بالصعيد سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، وتوفي بقرب الغرابي ، ونقل إلى مصر فدفن بسفح المقطم . ذكره قطب الدّين فقال : كان من أعيان الأمراء ، جليل المقدار ، رئيساً ، خبيراً ، عالماً ، حازماً ، جواداً ، ممدَّحاً ، حنكته التجارب .
وناب الديار المصرية للملك الصالح مدةً ، ثم استنابه على دمشق . فلما تسلطن الملك المعز راسله في موافقته فلم يجبه . فلما قدم الملك الناصر ، وتملك دمشق دخل في طاعته ، فاعتمد الناصر عليه في سائر أموره ، وكان هو أمير الدولة ، ومشيرها ، ولم يكن له نظير إلاّ الأمير ناصر الدّين القيمري .
وكان محسناً إذ ذاك إلى ركن الدّين بيبرس الملك الظاهر . فلما تسلطن ركن الدّين أعرض عنه قليلاً ، ثم أقبل عليه ، ورعى له سالف خدمته ، وجعله أستاذ داره بالديار المصرية ، وكان من رجال الدهر عقلاً وحزماً ، ورأياً صائباً ، وفراسة ً ، وحشمة ، وكان إنعامه واصلاً إلى الفقراء والرؤساء . توفي في شعبان في أوله .
وقد سمع الحديث من الفخر الفارسي ، والحسن بن دينار ، وابن المقير ، وجماعة ، وحدث باليسير . فائدة عجيبة : كان ابن يغمور أستاذ أستاذ الملك الظاهر ركن الدّين ، قال ابن واصل : كان الأمير علاء الدّين البندقدار الصالحي أيدكين من كبار أمراء أستاذه الملك الصالح ، ثم قبض عليه ، وحبسه ، واستولى على غلمانه ، وكان منهم ركن الدّين بيبرس ، فصار من أعيان حاشية الملك الصالح ، وكان يقال له بيبرس البندقداري نسبةً إلى علاء الدّين المذكور ، ثم عاش علاء الدّين ، وكان من جملة أمراء الملك الظاهر إلى أن مات ، قال : وكان علاء الدّين مملوكاً قبل الملك الصالح للأمير جمال الدّين ابن يغمور .