حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

يوسف بن الحسن بن علي

يوسف بن الحسن بن علي ، قاضي القضاة ، بدر الدّين أبو المحاسن السنجاري ، الشّافعيّ ، الزرزاري . كان صدراً محتشماً ، وجواداً ممدحاً . تقدم بسنجار ، وتلك البلاد في شبوبيته عند الملك الأشرف .

فلما تملك دمشق ولاه قضاء البقاع ، وبعلبك ، والزبداني ، وكان له نوابٌ في بعضها . وكتبوا له في إسجالاته : قاضي القضاة . قال قطب الدّين : كان يسلك من الخيل والمماليك والتجمل ما لا يسلكه الوزراء الكبار ، ثم عاد إلى سنجار ، فلما مات الملك الكامل ، وخرجت الخوارزمية عن طاعة ولده الصالح ، راح الصالح إلى سنجار ، فطمع فيه صاحب الموصل ، ونازله بسنجار ، ولم يبق إلا أن يسلمها .

وبدر الدّين قاضٍ بها ، فأرسله الصالح تلك الليالي من السور ، فنزل وذهب إلى الخوارزمية ، وخاطر بنفسه ، وركب الأهوال ، واجتمع بهم ، واستمالهم ومنّاهم ، وساروا معه ، ووافاهم الملك المغيث ولد الصالح من حران ، وأقبلوا إلى سنجار ، فترحل صاحب الموصل عنها هارباً ، واحتوت الخوارزمية على أثقاله ، وعظمت منزلة القاضي بدر الدّين عند الصالح ، فلما تملك البلاد ، وفد إليه بدر الدّين ففرح به ، وأكرمه ، وكان شرف الدّين ابن عين الدولة قاضي الإقليم بكماله ، فأفرد عنه مصر والوجه القبلي ، وفوضه إلى بدر الدّين . فلما مات ابن عين الدولة ولاه الصالح قضاء القضاة بالقاهرة والوجه البحري ، وكان عنده في أعلى المراتب . وكان الشيخ الأمير فخر الدّين ابن الشيخ يكره القاضي بدر الدّين ، فكتب فيه مرةً إلى الصالح يغضُّ منه ، وينسبه إلى أخذ الرُّشا من العدول ، وقضاة البر ، فلما وقف على كتابه كتب إليه بخطه على رأس كتابه : يا أخي فخر الدّين للقاضي بدر الدّين علي حقوقٌ عظيمة لا أقوم بشكرها ، والذي تولاه قليلٌ في حقه ، فلما وقف على ذلك لم يعاوده .

تولى بدر الدّين أيضاً تدريس الصالحية ، وباشر وزارة مصر مدةً ، ولم يزل ينتقل في المناصب إلى أوائل دولة الظاهر ، فصرفه عن ذلك ، ولزم بيته ، وبقي الرؤساء يترددون إليه . وحرمته وافرةٌ ، ومحله كبير ، وكان كثير الصفح عن الزلات ، راعياً للحقوق ، مقصداً لمن يرد عليه ، سخياً كريماً . حج على البحر ، وصام بمكة .

وقال أبو شامة : وفي رجب توفي قاضي سنجار بدر الدّين الكردي الذي تولى قضاء ديار مصر مراراً ، وكانت له سيرةٌ معروفة من أخذ الرُّشا من قضاة الأطراف والشهود والمتحاكمين . وحصل له ولأتباعه تشتت في البلاد ومصادرات . وقال غيره : ولد سنة ثمانٍ وسبعين وخمسمائة بجبال إربل وسمع وحدث ، ومات في رابع عشر رجب .

ومن نوابه في قضاء القاهرة القاضي شمس الدّين ابن خلكان الإربلي . وقال أبو الحسن علي بن عبد الرحيم الحموي : ولما كنت مع جدي الصاحب شيخ الشيوخ حضر إليه القاضي بدر الدّين السنجاري ، وسأل من جدي أن يشرف منزله ، فأتيناه ، وهو عند باب البحر بمصر ، فرأينا منزله وفيه من حسن الآثار ، وعلو همة القاضي ، وشرف نفسه ، وكثرة مماليكه وآلاته وخدامه ما يعجز كثيرٌ من الملوك عن مضاهاته . فأقمنا عنده سبعة أيامٍ ، وقدم تقادم وخلع على جماعة .

موقع حَـدِيث