أيدغدي العزيزي
أيدغدي العزيزي ، الأمير الكبير ، جمال الدّين . كان كبير القدر ، شجاعاً ، مقداماً ، كريماً ، محتشماً ، كثير البر ، والصدقات ، والمعروف , يخرج في السنة أكثر من مائة ألفٍ في أنواع القربات ، ويطلق ، ويتطلب معالي الأخلاق ، وكان مقتصداً في ملبسه لا يتعدى القباء النصافي . وكان كثير الأدب مع الفقراء ، محسناً إليهم إلى الغاية .
حضر مرةً سماعاً ، فحصل للمغاني منه ، ومن حاشيته نحو ستة آلاف درهم ، وقد حبسه الملك المعز سنة ثلاثٍ ، وخمسين فبقي مدةً ، وأشاع المعز موته لأن الرسول نجم الدّين الباذرائي طلب منه إطلاق أيدغدي فقال : فات الأمر فيه ، وما بقي مولانا يراه إلا في عرصات القيامة ، ولم يكن كذلك . بل كان معتقلاً مكرماً منعماً في قاعةٍ من دور السلطنة . قال ابن واصل : بلغني أن المعز كان يدخل إليه ، ويلعب معه بالشطرنج ، فبقي حتى أخرجه الملك المظفر نوبة عين جالوت ، واجتمع به البندقداري فأطلعه على ما عزم عليه من الفتك بالمظفر ، فنهاه ، ولم يوافقه فلما تملك عظم عنده ، ووثق بدينه ، وكان عنده في أعلى المراتب ، يرجع إلى رأيه ، ومشورته لا سيما في الأمور الدّينية ، وجهزه في هذه السنة إلى بلد سيس فأغار وغنم ، وعاد في رمضان ثم توجه إلى صفد ، وكان يبذل جهده ، ويتعرض للشهادة ، فجرح ، فبقي مدةً وألم الجراحة يتزايد فحمل إلى دمشق ، وتمرض إلى أن توفي ليلة عرفة ، ودفن بمقبرة الرباط الناصري .