عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان
عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان ، الإمام ، العلامة ، ذو الفنون ، شهاب الدّين ، أبو القاسم ، المقدسيّ الأصل ، الدّمشقيّ ، الشّافعيّ ، الفقيه ، المقرئ ، النحوي ، أبو شامة . ولد في أحد الربيعين سنة تسعٍ وتسعين وخمسمائة بدمشق ، وقرأ القرآن ، وله دون العشر . وقرأ القراءات ، وأكملها سنة ست عشرة على الشيخ علم الدّين ، وسمع الصحيح من عبد الجليل بن مندويه ، وداود بن ملاعب ، وأحمد بن عبد الله العطار ، وسمع مسند الشّافعيّ ، و الدعاء للمحاملي من الإمام الموفق ابن قدامة ، وسمع بالإسكندرية : من أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز بن عيسى ، وغيره .
وحصل له سنة بضعٍ وثلاثين عنايةٌ بالحديث ، وسمع أولاده ، وقرأ بنفسه ، وكتب الكثير من العلوم ، وأتقن الفقه ، ودرس ، وأفتى ، وبرع في فن العربية . ، وصنف في القراءات شرحاً نفيساً للشاطبية ، واختصر تاريخ دمشق مرتين ، الأولى في خمسة عشر مجلداً كباراً ، والثانية في خمسة مجلدات ، وشرح القصائد النبوية للسخاوي في مجلد ، وله كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية ، والصلاحية ، وكتاب الذيل عليهما ، وكتاب شرح الحديث المقتفى في مبعث المصطفى ، وكتاب ضوء الساري إلى معرفة رؤية الباري ، وكتاب المحقق من علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول ، وكتاب البسملة الأكبر في مجلد ، كتاب الباعث على إنكار البدع ، والحوادث ، كتاب السواك ، كتاب كشف حال بني عبيد ، كتاب الأصول من الأصول ، مفردات القراء ، مقدّمة نحو ، نظم المفصل للزمخشري ، شيوخ البيهقي ، وله تصانيف كثيرة سوى ما ذكرت ، وأكثرها لم يفرغها . وذكر أنه حصل له الشيب ، وهو ابن خمسٍ وعشرين سنة .
وولي مشيخة القراءة بالتربة الأشرفية ، ومشيخة الحديث بالدار الأشرفية ، وكان مع كثرة فضائله متواضعاً مطرحاً للتكلف ، ربما ركب الحمار بين المداوير . أخذ عنه القراءات : الشيخ شهاب الدّين حسين الكفري ، والشيخ أحمد اللبان ، وزين الدّين أبو بكر بن يوسف المزي ، وجماعة ، وقرأ عليه شرح الشاطبية الشيخ برهان الدّين الإسكندراني ، والخطيب شرف الدّين الفزاري . وفي جمادى الآخرة من هذه السنة جاءه اثنان جبلية إلى بيته الذي بآخر المعمور من حكر طواحين الأشنان ، فدخلا عليه في صورة صاحب فتيا فضرباه ضرباً مبرحاً كاد أن يتلف منه وراحا ، ولم يدر بهما أحدٌ ، ولا أغاثه أحدٌ .
قال رحمه الله : في سابع جمادى الآخرة جرت لي محنة بداري بطواحين الأشنان ، فألهم الله الصبر ولطف ، وقيل لي : اجتمع بولاة الأمر . فقلت : أنا قد فوضت أمري إلى الله ، وهو يكفينا ، وقلت في ذلك : قلت لمن قال : أما تشتكي ما قد جرى فهو عظيمٌ جليل يقيض الله تعالى لنا من يأخذ الحق ، ويشفي الغليل إذا توكلنا عليه كفى فحسبنا الله ونعم الوكيل توفي أبو شامة ، رحمه الله ، في تاسع عشر رمضان ، ودفن بباب الفراديس ، وكان فوق حاجبه الأيسر شامة كبيرة .