محمود بن أبي القاسم إسفنديار بن بدران بن أيان
محمود بن أبي القاسم إسفنديار بن بدران بن أيان ، الزاهد ، العالم ، أبو محمد الآنمي الدشتي الإربلي . سمع الكثير من جعفر الهمداني ، وأبي الحسن ابن المقير ، وأبي القاسم ابن رواحة ، والضياء المقدسيّ ، وابن خليل ، وابن يعيش ، وطبقتهم ، وعني بالحديث ، ونسخ الأجزاء ، وخطه رديءٌ ، معروف . وكان قانعاً ، متعففا ، صبوراً على الفقر .
يلبس قبع دلك ، وفروة حمراء ، وثوب خام . وكان أماراً بالمعروف نهاءً عن المنكر ، داعية إلى السنة مجانباً للبدعة ، يبالغ في الرد على نفاة الصفات الخبرية . وينال منهم سباً وتبديعاً ، وهم يرمونه بالتجسيم .
وكان بريئاً من ذلك رحمه الله ، لكنه ناقص الفضيلة قاصر عن إفحام الخصوم . وقد دخل مرة على السلطان الملك الناصر فأنكر عليه بعض هناته ، فلكمه السلطان ، وأخرج . وله تعاليق وتواليف ، روى عنه ابن أخيه شهاب الدّين أحمد ، وغيره ، وتوفي في الحادي والعشرين من رجب .
وقد نيّف على الستين ، ودفن بسفح المقطم ، وممن روى عنه الدّمياطيّ في معجمه . ولما أهانه الملك الناصر ندم ، وبعث إليه يستعطفه فقال : ودي أنني أدخل إليه ، وأخاطبه بما خاطبته ، ويعود يضربني ، وقد ضربه مرةً نائب السلطنة لؤلؤ بحلب لأنه قرأ مناقب الصحابة ، وقصد إسماعه ذلك يوم الجمعة . وكان يتشيع ، ولهذا ضربه ، وأنكر على البادرائي القيام عند الدعاء للخليفة بدار السعادة .
وكان كثير الصوم ، فإذا أفطر أفطر على أربع عشرة لقمة أو نحوها . ويأثر أن عمر رضي الله عنه كان يقتصر على ذلك ، وكان ينكر على الأمراء والكبار ، ويغلظ لهم في المحافل . ولا يقبل من أحدٍ شيئاً ، ويتقنع باليسير ، رحمه الله تعالى .