إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر
إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر ، الإمام الزاهد ، القدوة الخطيب ، عز الدّين ، أبو إسحاق ابن الخطيب شرف الدّين أبي محمد ابن الزاهد الكبير الإمام القدوة أبي عمر المقدسيّ ، الجماعيلي الأصل ، الدّمشقيّ الصالحي الحنبليّ . ولد في رمضان سنة ست وستمائة ، وسمع من عم أبيه ، الشيخ موفق الدّين ، والشيخ العماد ، والشيخ الشهاب ابن راجح ، والقاضي أبي القاسم ابن الحرستاني ، وداود بن ملاعب ، وأبي عبد الله بن عبدون البناء ، وأبي اليمن الكندي ، وأبي القاسم أحمد بن عبد الله العطار ، وموسى ابن الشيخ عبد القادر ، وأبي المحاسن بن أبي لقمة ، وأبي الفتوح محمد بن الجلاجلي ، وأبي محمد بن البن ، وأبي الفتح محمد بن عبد الغني ، وأبي المجد القزويني ، وطائفة سواهم ، وسماعه من الكندي حضور ، روى عنه الدّمياطيّ ، والقاضي تقيّ الدّين سليمان ، وابن الخباز ، وابن الزراد ، وجماعة ، وأجاز له عمر بن طبرزد ، والمؤيد الطوسي ، وجماعة . وكان فقيهاً ، عارفاً بالمذهب ، صاحب عبادة وتهجدٍ وإخلاصٍ وابتهالٍ وأورادٍ ومراقبةٍ وخشيةٍ .
وله أحوالٌ ، وكراماتٌ ، ودعواتٌ مجابات . قال ابن الخباز : كان إذا دعا كان القلب يشهد بإجابة دعائه من كثرة ابتهاله ، وإخلاصه ، وتذلله ، وانكساره . وله أدعية تحفظ عنه .
وكان أماراً بالمعروف نهاءً عن المنكر ، يروح إلى الأماكن البعيدة ، ومعه جماعة فينكر ، ويبدد الخمر ، ويكسر الأواني . رأيت ذلك منه غير مرة ، وقال : كان ليس بالأبيض ، ولا بالآدم ، معتدل القامة ، واسع الجبهة ، أشقر اللحية ، أشهل العينين بزرقة ، مقرون الحاجبين ، أقنى العرنين . قال : وسمعت الشرف أحمد بن أحمد بن عبيد الله يقول : أنا من عمري أعرف الشيخ العز ما له صبوة .
وسمعت العز أحمد بن يونس يقول : ما كان الشيخ العز إلا سيد وقته معدوم الِمثل . وقال أبو بكر الدقاق : من يكون مثل الشيخ العز ، كان إذا جاء إليه أقل الخلق ضحك في ، وجهه ، وبش به وتلطف به . وقال سالم بن علي الجزري : كان كثير التواضع للصغير والكبير ، كثير الصدقة والمعروف .
ما رأت عيني مثله ، ولا رأيت أحدًا على صفته . قال ابن الخباز : وكان رحمه الله يتألف الناس ويلطف بالغرباء والمساكين ويحسن إليهم ويواسيهم ويودهم ويتفقدهم ويسألهم عن حالهم ويأخذهم إلى بيته كل ليلة وفي كل وقت ، فيطعمهم ما أمكنه . وكان يذم نفسه ذمًا كثيرًا ويحقرها ويقول : أيش يجيء مني .
أيش أنا ؟ وكان كثير التواضع . وحدثني الشيخ الصالح أحمد بن محمد بن أبي الفضل قال : كنت أعالج الشيخ العز في مرضه الذي قبض فيه ، فكنت إذا جئته بشيء أسقيه يقول : يا حيائي من الله ، يا حيائي من الله . قال : وحدثني الزاهد أبو إسحاق إبراهيم بن الأرمني قال : رأيت في المنام قبل وفاة الشيخ العز بأربع ليال كأنني في وادي الربوة وشخصان جاءا إلي وقالا : إن الله قد أذن لإبراهيم أن يدخل عليه ، فأصبحت وبقيت مفكرًا ، فجاءني رجلٌ , وقال : الشيخ العز مريض .
فقلت : هذه الرؤية له وخفت عليه من يومئذ . ثم قال : وهذه عنايةٌ عظيمة في حقه ، تدل على أنه من أولياء الله تعالى . قال ابن الخباز : وجدت بخط البدر علي بن أحمد بن عمر المقدسيّ وقرأته عليه : كان الشيخ عز الدّين كثير الخير والمعروف والإحسان والصدقة وطيب الكلمة وحسن الملتقى واللطف بالناس .
ويؤثر كثيرًا ويطعم الفقير . لم يكن في جماعتنا أكثر منه صدقة . ويزور المنقطعين والأرامل ويلطف بهم .
وكان مجتهدًا في طلب العلم وتحصيله ، حريصًا على دينه مفتشًا عنه كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وحج مرتين ، الأولى سنة اثنتين وعشرين مع والده ، والثانية سنة ثلاثٍ وخمسين ، أحسن إلى الناس في هذه المرة إحسانًا كثيرًا بماله وروحه وكان كثير الزيارة إلى القدس ، والخليل ، وكان يلطف بالنساء والصغار والكبار ويفرّح الصبيان في المواضع ويوجدهم راحةً ويسلِّم عليهم ويسلم على الصغير والكبير . ثم ذكر منامات عديدةً حسنة رآها غير واحدٍ للشيخ العز .
وذكر عن جماعةٍ ثناءهم عليه ووصفهم إياه بالسخاء والكرم والمروءة والإحسان الكثير إلى الفقراء وإيثارهم وقضاء حوائجهم ، والتواضع لهم وطلاقة الوجه ، والبشاشة ، والورع ، والخوف ، والعبادة ، والأخلاق الجميلة ونحو ذلك . توفي في تاسع عشر ربيع الأول عن ستين سنة ، رحمة الله عليه ، وقد جمع ابن الخباز فضائله وسيرته في بضعة عشر كرّاسًا وله أولادٌ فقهاء صلحاء .