357 - محمد بن علي بن أبي طالب بن سويد ، الرئيس وجيه الدّين التكريتي ، التاجر . كان نافذ الكلمة وافر الحرمة كثير الأموال والتجارات واسع الجاه وكان من خواصّ الملك الناصر ويده مبسوطة في دولته . ذكره قطب الدّين فقال : لما توجه إلى مصر في الجفل من التتار غَرِم ألف ألف درهم . فلما تسلطن الملك الظاهر قربه وأدناه وأوصى إليه وجعله ناظر أوقافه . وكان له من التمكين ما لا مزيد عليه ولم يبلغ أحدٌ من أمثاله من الحرمة ونفاذ الكلمة ما بلغ ، كانت متاجره لا يَتعرَّض له متعرِّض ، وكتبه عند سائر الملوك ، حتى ملوك الفرنج - نافذة . وكل من ينسب إليه مرعي الجانب . ولما مات ولده التاج محمد في صفر سنة ستِّ وخمسين مشى الملك الناصر في جنازته ، ثم ركب إلى الجبل وكانت جنازة مشهودة وتأسَّف أبوه وامتنع من سُكنى داره بالزّلاقة ، فأمر السلطان بأن تُخلى له دار السعادة وفُرشت ليسكنها ، ثم خرج إليه السلطان وحلف عليه فنزل البلد ومن إكرامه أن ولده نصير الدّين عبد الله حج مع والدته عام حج الملك الظاهر ، فحضر عنده يوم عرفة مسلمًا ، فحيث وطئ البساط قام له السلطان وبالغ في إكرامه وسأله عن حوائجه فقال : حاجة المملوك أن يكون معنا أميرٌ يعيّنه السلطان . فقال : من اخترت من الأمراء أرسلته في خدمتك . فطلب منه جمال الدّين بن نهار . فقال له السلطان : هذا المولى نصير الدّين قد اختارك على جميع من معي فتروح معهم إلى الشام وتخدمه مثل ما تخدمني . وهذا عظيم من مثل الملك الظاهر وكان وجيه الدّين كثير المكاتبة للأمراء والوزراء وفيه مكارم وعنده بِرٌ وصدقة ودماثة أخلاق ورِقّة حاشية ، توفي بدمشق في ذي القعدة ودفن بتربته بقاسيون وكان من أبناء السبعين . قلت : ولد سنة تسعٍ وستمائة . وسمع من المؤتمن بن قُميرة ولم يروِ ، بل روى عنه الدّمياطيّ من شعره .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/674863
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة