حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

الرشيد أبو حليقة

الرشيد أبو حليقة ، الطبيب المصري المشهور النصراني . واسمه أبو الوحش ابن الفارس أبي الخير ابن الطبيب دواد بن أبي المُنى . كان أستاذ هذه الصناعة في عصره وفيه لطفٌ وتودد ورأفة بالمرضى ، اشتغل على عمه المهذب أبي سعيد بدمشق ، ثم اشتغل بمصر وقرأ أيضًا على المهذب الدخوار .

ولد بجعبر سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ونشأ بالرُّها وبعثه أبوه قبل الستمائة إلى دمشق فتعلم عند عمه قليلًا . ودخل القاهرة وسكنها ؛ وخدم الملك الكامل وكان له إقطاع وافر . ثم خدم الصالح نجم الدّين بن الكامل وغيره .

وخدم الملك الظاهر ركن الدّين . وطال عُمُرُه واشتهر ذكره . وله نوادر في أعمال الطب تميز بها .

وكان في شبيبته يعرف بابن الفارس فطلبه الكامل يومًا وقال : اطلبوا لنا أبو حليقة . فغلب ذلك عليه . قال ابن أبي أُصيبعة : وقد أحكم نبضَ الملك الكامل حتى إنه أخرج إليه من خلف الستارة مع الآدُر المريضات ، فرأى نبض الجميع ووصف لهنّ ، فلما وصل إلى نبضه عَرَفَه فقال : هذا نبض مولانا السلطان وهو صحيح بحمد الله .

فتعجب منه غاية العجب وزاد تمكُّنُه عنده . وقد عمل الترياق الفاروق وتعب عليه وسهر ليالي حتى عمله ، فحصل للسلطان نزلةٌ في أسنانه ففُصِد بسببها وداواه الأسعد لاشتغال الرشيد بعمل الترياق ، فلم ينجع وزاد الألم ، فطلب الرشيد وتضور ، فقال : تسوك من الترياق الذي عمله المملوك في البرنية الفضة وترى العجب ، قال : وخرج إلى الباب فلم يشعر إلا بورقة بخط السلطان : يا حكيم استعملت ما قلت فزال جميع ما بي لوقته ، ثم بعث إليه خِلعًا وذهبًا وقد سقى من ترياقه مفلوجًا عند السّور فقام بعد ساعتين . وسَقى منه من به حصاة ففتّتها وأراق الماء لساعته .

وله أخبار كثيرة ذكرها ابن أبي أصيبعة وقال : سمي بأبي حليقة لحلقة فضة كانت في أذنه عملتها أمه من الصغر وعاهدته أمه أن لا ينزعها ، فبقيت لأنها كان لا يعيش لها ولد ، فقيل لها : اعملي لمولودك حليقة فضة ، فإذا ولد اعمليها في أذنه ، فعملتها وعاش اتفاقًا ، له شعر جيد ومقالة في حفظ الصحة ومقالة في أن الملاذ الروحانية ألذ من الجسمانية ، كتاب الأدوية المفردة سماه المختار في ألف عقار ، مقالة في ضرورة الموت .

موقع حَـدِيث