الأتابك المستعرب
الأتابك المستعرب ، هو الأمير الكبير فارس الدين أقطاي الصالحي ، النجمي . ولاه الإمرة أستاذه الملك الصالح نجم الدين ورفع الملك المظفر قطز رتبته ، وجعله أتابك الجيش . فلما قتل قطز ، رحمه الله ، تطلع إلى السلطنة كبار الأمراء ، فقدم هو الملك الظاهر وسلطنه وحلف له في الحال وتابعه أكابر الدولة ، فكان الظاهر يتأدب معه ويرعى له ذلك .
قال قطب الدين في تاريخه : كان من رجال الدهر حزما ورأيا وتدبيرا ومهابة ؛ ولما نشأ الأمير بدر الدين بيليك أمره السلطان بملازمة الأتابك والتخلق بأخلاقه ، ثم جعله مشاركا له في أمر الجيش ، ثم قطعت رواتب كانت للأتابك فوق خبزه ، فجمع نفسه وتبع مراد السلطان . ثم قبل موته بمدة عرض له شيء يسير من جذام ، فأمره السلطان أن يقيم في داره ويتداوى ، فلزم بيته ومات مغبونا ؛ وعاده السلطان غير مرة ، فعاتبه الأتابك بلطف ومت بخدمته وبكى وأبكى السلطان ، ثم إنه مات في جمادى الأولى بالقاهرة ، وقد نيف على السبعين .