محمد بن محمد بن حسن
محمد بن محمد بن حسن ، الشيخ نصير الدين ، أبو عبد الله الطوسي ، الفيلسوف . كان رأسا في علم الأوائل ، لا سيما معرفة الرياضي وصنعة الأرصاد ، فإنه فاق بذلك على الكبار ، قرأ على المعين سالم بن بدران المصري المعتزلي ، الرافضي وغيره ، وكان ذا حرمة وافرة ومنزلة عالية عند هولاكو . وكان يطيعه فيما يشير به والأموال في تصريفه .
فابتنى بمدينة مراغة قبة ورصدا عظيما واتخذ في ذلك خزانة عظيمة عالية ، فسيحة الأرجاء وملأها بالكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة ، حتى تجمع فيها زيادة على أربعمائة ألف مجلد . وقرر بالرصد المنجمين والفلاسفة والفضلاء وجعل لهم الجامكية . وكان سمحا، كريما ، حليما ، حسن العشرة ، غزير الفضائل ، جليل القدر ، لكنه على مذهب الأوائل في كثير من الأصول ، نسأل الله الهدى والسداد .
توفي في ذي الحجة ببغداد وقد نيف على الثمانين . ويعرف بخواجا نصير . قال الظهير الكازروني : مات المخدوم خواجا نصير الدين أبو جعفر الطوسي في سابع عشر ذي الحجة ، وشيعه خلائق وصاحب الديوان والكبراء .
ودفن بمشهد الكاظم . وكان مليح الصورة ، جميل الأفعال ، مهيبا ، عالما ، متفننا ، سهل الأخلاق ، متواضعا ، كريم الطباع ، محتملا ، يشغل إلى قريب الظهر ، ثم طول الكازروني ترجمته وفيها تواضعه وحلمه وفنونه . ثم رأيت في تاريخ تاج الدين الفزاري : حدثني شمس الدين الأيكي أن النصير تمكن إلى الغاية والناس كلهم من تحت تصرفه .
وكان حسن الشكل ، فصيحا ، خبيرا بجميع العلوم ، كان يقول : اتفق المحققون على أن علم الكلام قليل الفائدة ، وأجل المصنفات فيه فائدة كتب فخر الدين ، وأكثرها تخليطا كتاب المحصل ، قال : وأقمت مع شيخنا النصير سبع سنين . وصنف كتبا عدة ، ولادة خواجا نصير الدين الطوسي بطوس يوم الأحد حادي عشر جمادى الأولى سنة سبع وتسعين وخمسمائة . وتوفي ببغداد في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وستمائة ودفن في مشهد موسى والجواد عليهما السلام .