بيليك الأمير الكبير بدر الدين الخزندار الظاهري
بيليك ، الأمير الكبير بدر الدين الخزندار الظاهري نائب الملك وأتابك الجيوش المنصورة . كان أميرا نبيلا ، عالي الهمة ، لين الكلمة ، كثير المعروف ، محبا للصلحاء والعلماء ، حسن السيرة ، جيد العقل ، صحيح الذهن وله فهم وذكاء ، يسمع الحديث ويطالع التواريخ ويكتب خطا مليحا . وكان سهل المراس ، محببا إلى الناس .
وكان أستاذه يحبه ويعتمد عليه في مهماته . كتم موت السلطان وساس العساكر والخزائن وساق الخاصكية حول محفة السلطان بصورة أنه متمرض فيها ، فلما وصل إلى الملك السعيد بمصر أظهر نعي السلطان ورمى بعمامته بين يدي السعيد وصرخ ، فتحدث الناس أن الأمير شمس الدين آقسنقر الفارقاني نائب السلطنة سقاه سما واشتهر ذلك فإنه خاف منه ، تأسف الناس عليه . ومات في سابع ربيع الأول عن بضع وأربعين سنة وكانت له جنازة مشهودة .
قال شمس الدين الجزري : لما أظهر الخزندار موت السلطان وفرغ من تحليف الأمراء للملك السعيد قام فأتى يعزي أم الملك السعيد ، فلما عزاها أخرجت له هناب سكر وليمون ، فشرب جرعتين وألحوا عليه بالشرب فتوهم وتركه وكانت القاضية ، فثقل في المرض وحصل له قولنج وسيروا إلى طبيبه العماد ابن النابلسي ثلاثة آلاف دينار ليسكت ولا يقول إنه مسموم ، فتغافل عنه ولم ينصح في معالجته ، فمات بعد جمعة وخلف بنتين . قال قطب الدين : خلف تركة عظيمة .