عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر بن أبي الجيش
عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر بن أبي الجيش ، الإمام المقرئ ، المجود ، الزاهد ، القدوة ، مجد الدين ، أبو أحمد الحنبلي ، البغدادي . سمع من محمد بن أبي غالب ، شيخ قديم وعبد العزيز بن أحمد ابن الناقد وأحمد بن صرما والفتح بن عبد السلام وجماعة . وقرأ القرآن والفقه ولم يمعن فيه .
وأجاز له أبو الفرج ابن الجوزي وجماعة وقرأ القراءات السبع على الفخر الموصلي وجماعة ، وسمع الشاطبية من أبي عبد الله محمد بن عمر القرطبي المقرئ وسمع الكتب الكبار في القراءات واعتنى بها عناية كلية وانتهت إليه مشيخة بغداد في الإقراء . قرأ عليه القراءات : تقي الدين أبو بكر الجزري المقصاتي وابن خروف الحنبلي وأبو العباس أحمد الموصلي الحنبلي وجماعة ، وروى عنه الدمياطي والشيخ إبراهيم الرقي الزاهد وأبو سعد عبد الله بن محمد بن أبي صالح الجيلي وجماعة . وكانت له حلقة كبيرة ، تخرج به جماعة في القرآن والخير والفقر والتصوف والسنة .
وقرأت بخط السيف ابن المجد قال : كنت ببغداد وقد بنى الخليفة المستنصر مسجدا كبيرا وزخرفه واعتنى به وجعل به من يتلقن ويسمع الحديث ، فامتدت الأعناق إليه ، فاستدعى الوزير ابن الناقد جماعة من القراء وكان هناك بعض الحنابلة ، فقال : تنتقل عن مذهبك وتكون إماما ، فأجاب . وأما صاحبنا عبد الصمد بن أحمد فقال له ذلك ، فقال : لا أنتقل عن مذهبي . فقال : أليس مذهب الشافعي حسنا ؟ فقال : بلى ولكن مذهبي ما علمت به عيبا أتركه لأجله .
فبلغ الخليفة ذلك ، فاستحسن قوله وقال : هو يكون إمامه دونهم وعرضت عليه العدالة والناس هناك يتنافسون فيها جدا ، فأباها . قلت : وحدثني المقصاتي أن الشيخ عبد الصمد حدثه أنه باع بقيارا له بسبعة دنانير وأعطاها لشيخه الفخر الموصلي ؛ حتى طول روحه وأسمعه كتابا في القراءات لمكي التبصرة أو غيره . وحدثني أنه قال : عرضت الشاطبية على القرطبي ، ثم قلعت فرجية علي ووضعتها على أكتافه ، فنظر فيها وقال : هذه لي أنا ؟ فقلت : نعم .
وحدثني أن الشيخ عبد الصمد قال : اعمل لي مقصا . فعملته وأتيته به ، فما أخذه حتى أعطاني ثمنه وأكثر من ثمنه . قرأت على إبراهيم بن أحمد الزاهد : قال : أخبرنا عبد الصمد ، قال : أخبرنا عبد العزيز ابن الناقد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا جابر بن ياسين ، قال : أخبرنا عمر بن إبراهيم ، قال : حدثنا البغوي ، قال : حدثنا هدبة ، قال : حدثنا همام : قال : سمعت عطاء يحدث عن ابن عباس ، قال يمسك المعتمر عن التلبية حين يفتتح الطواف .
توفي في سابع عشر ربيع الأول ومولده في أول سنة ثلاث وتسعين .