311- عبد الملك بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب ، الملك القاهر ، بهاء الدين ابن السلطان الملك المعظم . ولد سنة اثنتين وعشرين وستمائة . وسمع من ابن اللتي وغيره وحدث . وكان حسن الأخلاق ، سليم الصدر ، كثير التواضع ، يعاني زي الأعراب في لباسه ومركبه وخطابه ويتبادى . وكان بطلا شجاعا من الفرسان المعدودين . قال الشيخ قطب الدين : حدثني تاج الدين نوح ابن شيخ السلامية أن الأمير عز الدين أيدمر العلاني نائب صفد حدثه قال : كان الملك الظاهر مولعا بالنجوم ، فأخبر أنه يموت في هذه السنة بالسم ملك . فوجم لذلك وكان عنده حسد لمن يوصف بالشجاعة ، أو يذكر بجميل . وأن الملك القاهر لما كان مع السلطان في وقعة البلستين فعل أفاعيل عجيبة وبين يوم المصاف وتعجب الناس منه ، فحسده . وكان حصل للسلطان نوع ندم على تورطه في بلاد الروم ، فحدثه الملك القاهر بما فيه نوع من الإنكار عليه ، فأثر أيضا عنده . فلما عاد بلغه أن الناس يثنون على ما فعل الملك القاهر ، فتخيل في ذهنه أنه إذا سمه كان هو الذي ذكره المنجمون ؛ فأحضره عنده يوم الخميس ثالث عشر المحرم لشرب القمز وجعل السقية في وريقة في جيبه ، للسلطان ثلاث هنابات مختصة به ، كل هناب مع ساق ، فمن أكرمه السلطان ناوله هنابا منها ، فاتفق قيام القاهر ليبزل ، فجعل السلطان ما في الوريقة في الهناب وأمسكه بيده وجاء القاهر فناوله الهناب ، فقبل الأرض وشربه . وقام السلطان ليبزل ، فأخذ الساقي الهناب من يد القاهر وملأه على العادة ووقف . وأتى السلطان فتناول الهناب وشربه وهو لا يشعر أو نسي ، فلما شرب أفاق على نفسه وعلم أنه شرب من ذلك الهناب وفيه آثار من السم ، فتخيل وحصل له وعك وتمرض ومات . وأما القاهر فمات من الغد . ذكر العلاني أنه بلغه ذلك من مطلع على الأمور لا يشك في إخباره . وقال شمس الدين الجزري : في منتصف محرم يوم السبت مات القاهر فجاءة . كان راكبا بسوق الخيل ، فاشتكى فؤاده ، فأسرع إلى بيت أخته زوجة الملك الزاهر لقربه ، فأدركه الموت في باب الدار . وفي تاريخ المؤيد : اختلف في سبب موت القاهر ، فقيل : انكسف القمر كله وتكلم الناس أنه لموت كبير ، فأراد الظاهر صرف ذلك عنه ، فاستدعى القاهر وسم له القمز وسقاه ، ثم نسي وشرب من ذلك النهاب ، فحصل له حمى محرقة .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/675542
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة