محمد بن بيبرس
محمد بن بيبرس ، السلطان الملك السعيد ، ناصر الدين ، أبو المعالي بركة خان ابن السلطان الملك الظاهر . ولد سنة ثمان وخمسين في صفرها بالعش من ضواحي القاهرة ، وسلطنه أبوه وهو ابن خمس سنين أو نحوها . وبويع بالملك بعد والده وهو ابن ثمان عشرة سنة .
وكان شابا مليحا كريما ، فيه عدل ولين وإحسان إلى الرعية ، ليس في طبعه ظلم ولا عسف ؛ بل يحب الخير وفعله . قدم بالجيوش دمشق في ذي الحجة من سنة سبع ، وعملت لمجيئه القباب وأحقها شبحا ، وكان يوم دخوله يوما مشهودا . وكان محببا إلى الرعية ، لكنه شاب غر لم يحمل أعباء الملك ، وعجز عن ضبط الأمور فتعصبوا لذلك وخلعوه من السلطنة ، وعملوا محضرا بذلك ، وأطلقوا له سلطنة الكرك فسار إليها بأهله ومماليكه ، فلما استقر بها قصده جماعة من الناس ، فكان ينعم عليهم ويصلهم ، فكثروا عليه بحيث نفد كثير من حواصله ، وبلغ ذلك السلطان الملك المنصور فتأثر منه ، فيقال : إنه سم .
وقيل غير ذلك . وذكر المؤيد في تاريخه أن سبب موته أنه لعب بالكرة فتقنطر به فرسه ، وحصل له بذلك حمى شديدة ، وتوفي بعد أيام . قلت : ومات عن مرض قليل في منتصف ذي القعدة وله عشرون سنة وأشهر ؛ مات بقلعة الكرك ودفن عند جعفر الطيار ، ثم نقل إلى تربته بدمشق بعد سنة وخمسة أشهر ، ودفن عند والده .
ووجدت عليه امرأته بنت الملك المنصور سيف الدين وجدا شديدا ، ولم تزل باكية حزينة إلى أن ماتت بعده بمدة . وترتب بعده في مملكة الكرك أخوه الملك المسعود خضر مديدة وحبس .