العزفي صاحب سبتة الفقيه
العزفي صاحب سبتة الفقيه ، وهذا لقب له ، أبو القاسم محمد ابن صاحب سبتة الفقيه أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد ، اللخمي ، السبتي العزفي . حكم على بلد سبتة بعد أبيه في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ، فحدثني أبو الصفا خليل بن أيبك الكاتب أن الإمام أبا حيان حدثه أن أبا القاسم هذا لم يؤد طاعة لأحد من ملوك المغرب ، وساس بلده أحسن سياسة بحيث لم يختلف عليه اثنان ، ولم يتسم بألقاب الملوك ، إنما يقال الفقيه وكان أبيض ، ربعة ، ذا شيبة ، شهما ، عاقلا ، داهية ، سائسا لا يدخل سبتة غريب إلا بضامن ، ولا يخرج إلا بإذن ، ولا قتل ولا قطع إلا في حد ، ولا يدخل أحد بلده راكبا ، وكان متواضعا ، قريبا ، يمر في الأزقة ، ويسلم ويسأل العامة عن أحوالهم ، ويؤانس صبيانهم ويسألهم عما يشتغلون به من علم أو صنعة ، بقي الغرباء يرغبون في بلده ، ويشترون به العقار ، وكان عسكره أهل بلده قد جعلهم يتعلمون الرمي وأجرى عليهم رزقا ولهم صنائع ، وكان له مراكب يقاتل بها ، وصاهر بني الرنداحي رؤساء البحر ، وكانوا شجعانا أجلادا ، فقوي أمره ، حدث عن أبيه ، وكان أبوه عالما بالحديث ، وحدث أيضا عن أبي القاسم بن بقي ، وأبي الربيع بن سالم ، كتب إلي بالإجازة وألف كتاب الدر المنظم في المولد المعظم ، وكان يعمل بسبتة المولد بخلاف سائر الأندلس ، فإنه لا يعمل فيها سوى ميلاد عيسى تبعا للنصارى إلى أن قال : وله نظم . قلت : امتدت أيام دولته وشاخ وبقي إلى سنة بضع وسبعين وستمائة .