عبد الله بن أبي بكر بن أبي البدر
عبد الله بن أبي بكر بن أبي البدر ، البغدادي ، الحربي ، الزاهد ، ويعرف بالشيخ عبد الله كُتيلة . كان فقيراً ، صالحاً ، عارفاً ربّانياً ، مكاشفاً له أحوال وكرامات ، وله زاوية وأصحاب ، سافر في شبيبته وصحب الكبار ، وسمع بدمشق من الشيخ الضياء والفقيه سليمان الإسعردي ، قال ابن الفوطي : روى لنا عن الشيخ الإمام موفق الدين المقدسي ، وله تصانيف في الزهد ، سألته عن مولده ، فقال : في سنة خمس وستمائة ، يكنى أبا أحمد ، مات في منتصف رمضان . قلت : واشتغل في مذهب أحمد وصحب الشيخ أحمد المهندس ، صحبه شيخنا ابن الدباهي ، وحكى لي عنه شعيب الكتبي وغيره .
حدثنا ابن الدباهي أنه مع جلالته كان بعض الأوقات يترنم ويغني لنفسه , وأنه كان فيه كيس وظرف وبشاشة ، وقال : سمعته يقول : كنت على سطح يوم عرفة ببغداد وأنا مستلق على ظهري ، فما شعرت إلا وأنا واقف بعرفة مع الركب سويعة ، ثم لم أشعر إلا وأنا على حالتي الأولى مستلق ، فلما قدم الركب جاءني إنسان صارخاً فقال : يا سيدي ، أنا قد حلفت بالطلاق أني رأيتك بعرفة العام وقال لي واحد أو جماعة : أنت واهم ، الشيخ لم يحج العام ، قال : فقلت : امضِ لم يقع عليك حِنث . توفي الشيخ عبد الله كتيلة ببغداد ، وهو في عشر الثمانين ، رحمة الله عليه . وقال ابن الفوطي : له من الكتب المهم في الفقه ثمان مجلدات ، وكتاب التحذير من المعاصي ، ثلاث مجلدات ، وكتاب العدة في أصول الدين مجلد ، كتاب الإسعاف فيما وقع في السماع من الخلاف مجلد ، كتاب الفوز مجلد .