عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم
عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم ، الإمام ، المفتي ، المفنّن شهاب الدين ابن العلامة شيخ الإسلام أبي البركات ابن تيمية الحراني ، الحنبلي ، نزيل دمشق ، والد شيخنا . ولد سنة سبعٍ وعشرين وستمائة بحران ، وسمع من أبي المنجى ابن اللتي ، وأبي القاسم بن رواحة ، وحامد بن أميري ، وعلي بن أبي الفتح الكباري ، وأبي الحجاج بن خليل ، وعيسى الخياط ، وقرأ المذهب حتى أتقنه على والده ، ودرّس وأفتى وصنف وصار شيخ البلد بعد أبيه وخطيبه وحاكمه . وكان إماماً متقناً ، محققاً لما ينقله ، كثير الفنون ، جيد المشاركة في العلوم ، له يد طولى في الفرائض والحساب والهيئة ، وكان ديناً ، خيراً ، متواضعاً ، حسن الأخلاق ، موطَّأ الأكناف ، كريماً جواداً ، نبيلاً ، من حسنات العصر .
تفقه عليه ولداه أبو العباس وأبو محمد ، وحدثنا عنه على المنبر ولده ، أيده الله بروحٍ منه ، وكان قدومه إلى دمشق بأهله وأقاربه مهاجرًا في سنة سبعٍ وستين وستمائة . وتوفي ليلة الأحد سلخ ذي الحجة ، ودفن بمقابر الصوفية ، وكان الشيخ الشهاب من أنجم الهدى ، وإنما اختفى بين نور القمر وضوء الشمس .